الشفاء المنطق (القياس) - ابن سينا - الصفحة ٥٢٨
غير حيلة. فمن تلك[١] الحيل أن نتسلم جزئية مناقضة لكلية، كما نتسلم أن كل علم ظن، ثم نتسلم، و أن لا[٢] شىء من الطب ظن. و من ذلك أن يوهم أن المركب ليس أحد الجزءين فيسلب أحد الجزءين[٣] عن المركب، و يجعل المركب حدا[٤] أوسط، فيقال: إن الحى الأبيض ليس بأبيض، أى ليس بأبيض مجردا[٥] وحده، أو ليست[٦] حقيقته الأبيضية، و لكن لا يشترط هذا الشرط. ثم نقول:
إنسان ما، أى كفلان، هو حي أبيض. فينتج: أن ذلك الإنسان ليس بأبيض، أى ذلك الإنسان بعينه. ثم نقول: ذلك الإنسان[٧] ليس بأبيض، و هو بعينه أبيض؛[٨] فينتج: الأبيض ليس بأبيض. هكذا ينبغى أن يفهم هذا الوضع.
و يمكن أن يؤخذ له مثال كلى، كقولك: كل إنسان حيوان ناطق، و ليس شىء مما هو حيوان ناطق بناطق. على أنه يعنى فيما بينه و بين نفسه: و ليس شىء[٩] مما هو حيوان ناطق بناطق فقط؛ فينتج: فليس[١٠] أحد من الناس بناطق.[١١] ثم موضوع: إن كل إنسان ناطق. فإن قال قائل: إن هذا لا يكون متناقضا فى المطلق. و خصوصا فى المهمل. قيل: أما المهمل، فقد عرفت الجواب عنه؛ و أما المطلق فليؤخذ على الشرط الذي يمتنع أيضا فى المطلق اجتماعه. و لنقل: إن زيدا[١٢] أبيض، و هذا الإنسان ليس بأبيض، فزيد ليس هو هذا الإنسان الذي هو زيد، هذا خلف ليس[١٣] فى المطلق كذا.[١٤]
[١] تلك: ذلك س، سا.
[٢] و أن لا: أن لا ه.
[٣] فيسلب أحد الجزءين:ساقطة من م
[٤] أحد (الأولى و الثانية) إحدى د، ن.
[٥] بأبيض مجردا: أبيض مجردا س، سا.
[٦] أو ليست: و ليست د، ن.
[٧] الإنسان (الثانية): ساقطة من ن.
[٨] بعينه أبيض: بأبيض سا.
[٩] شىء: ساقطة من د، ن
[١٠] فليس: ليس عا.
[١١] بناطق: ناطق س.
[١٢] زيدا: فلانا سا.
[١٣] خلف ليس: خلف و ليس ع، ه
[١٤] ليس فى المطلق كذا: ساقطة من سا.