الشفاء المنطق (القياس) - ابن سينا - الصفحة ٢١٠
فيه. فلا يمنع أن يكون مواد تنعكس فيها الممكنة ممكنة. و ليس دليل صحة العكس هو أن ترى مواد ينعكس فيها الشىء؛ بل دليل صحته أن القضية لا تنعكس، هو أن ترى[١] مادة لا تنعكس فيها. و إذا كان ذلك كذلك،[٢] فهب أن هذا حق و منعكس.
و لكن أنت[٣] تعلم أيها الفاضل أن النائم بلا شرط غير النائم بشرط أخذ كونه نائما، و من جهة ما هو نائم، و النائم[٤] بلا شرط[٥] ممكن الحمل على الحيوان ثم لا ينعكس.
فإنه لا يخلو إما أن يحمل عليه الحيوان أولا يحمل، فإن لم يحمل البتة[٦] فليس ينعكس.
فإن[٧] حمل عليه دائما فهو ضرورى. و إن حمل عليه وقتا دون وقت، فسيكون:
نائم، ليس بحيوان. و هذا[٨] محال. و إما أن يكون جزءا من الموضوع، و لنساعد حينئذ، و لنسلم[٩] أن النوم يكون ممكنا له و يكون فى هذه[١٠] المادة ينعكس، و لكن[١١] كلامنا فى أن نأخذ الحيوان حيوانا، و نعتبر معه النوم على أنه محمول بلا شرط يلحق الحيوان، أ ليس يكون النوم ممكنا له و لا ينعكس؟[١٢] فهذا الفاضل فى تكلفه هذا يجرنا قهرا إلى أن نجعل المثال الذي أوردناه مثالا آخر يوافق غرضه. و نحن إذا ساعدنا[١٣] و سامحنا أن يكون المثال الذي يقلب عليه[١٤] اعتباره هو على[١٥] ما يقول، و انعكست الممكنة هناك صادقة، فلم يجب أن تكون منعكسة على الإطلاق، اللهم إلا أن يجرنا كرها على أن نعتقد أن لا فرق بين المثالين.
و هذا مما لا يضطرنا إليه. و كيف و نعلم أن الحيوان بما هو نائم معنى، و الحيوان معنى، و النائم بما هو نائم معنى، و النائم مطلقا معنى. و قد بينا الفرق بين ذلك
[١] مواد ... ترى: ساقطة من ع.
[٢] كذلك: ساقطة من م.
[٣] و لكن أنت: و أنت سا.
[٤] و النائم:فالنائم د، ن.
[٥] غير النائم ... بلا شرط: ساقطة من ع.
[٦] البتة: عليه ع.
[٧] فإن: و إن سا، ه.
[٨] و هذا: و هو م.
[٩] و لنسلم: و نسلم س، سا
[١٠] هذه: هذا م.
[١١] و لكن: و ليس د، ن؛ لكن س، سا، ع.
[١٢] و لا ينعكس: فلا ينعكس د، سا، ع، ن.
[١٣] ساعدنا: تباعدنا ع
[١٤] عليه: ليه د، سا، ع، عا، م، ن، ه.
[١٥] على: ساقطة من م.