الشفاء المنطق (القياس) - ابن سينا - الصفحة ١٠٤
و أما[١] الجزئية السالبة الضرورية، فإنها لا تنعكس. فإنه ليس إذا كان بالضرورة ليس كل موصوف بأنه حيوان إنسانا، يجب أن لا يكون بالضرورة كل إنسان حيوانا. و اعلم أن قولنا بالضرورة ليس، ليس سلب الضرورة؛ بل سلب الضرورة ليس بالضرورة.
و أما المقدمات الممكنة، فقد قيل فيها[٢] فى مثل هذا الموضع ما أصف: قالوا:
إن الممكن باشتراك الاسم يقال على الضرورى و على المطلق و على الممكن الحقيقى.
فما كان فى الضرورى و المطلق فحكمه حكم ذينك. و ما كان فى الممكن الحقيقى فحكمه قد يخالف، على ما سنبين لك فى موضع آخر. فأوهم ظاهر هذا اللفظ أن الممكن إذا قيل على الضرورى لم يكن مخالفا له إلا فى اللفظ، فيقال له ممكن و نعنى أنه ضرورى. فاذا لم يكن مخالفا إلا فى اللفظ كان عكسه عكسه. و ليس ينبغى أن يفهم الأمر على هذه الصورة. فإنه ليس أحد من الناس يقول، و لا فى لغة من اللغات يقال ممكن على الضرورى، و يعنى به الضرورى.
و لا الشبهة التي دعت إلى أنه يجعل فى لفظة الممكن اشتراكا، حتى[٣] كان يجب مرة أن يقال على الضرورى و مرة أن لا يقال، و كان يمتنع كونها مقولا على الضرورى أنها تنعكس إلى السالبة العكس الذي يجرى بينهما، إذ كان ما[٤] يمكن أن يكون يمكن[٥] أن لا يكون. و كان يوجب كونها مقولا على الضرورى أن سلبها لا يقال عليه، و إلا كان[٦] نقيضها و هو أنه ليس يمكن مقولا على الضرورى، و كان الضرورى[٧] ممتنعا شبهة توجب أن يكون حلها بأن الممكن يقال على الضرورى قولا مترادفا. فإن الممكن إذا كان له معنيان، و أحدهما[٨] أعم من الواجب، و الآخر
[١] و أما: فأما د، ن.
[٢] فيها: ساقطة من د، ح؛ هذا س.
[٣] حتى:حين ع، عا.
[٤] ما: مماد؛ ساقطة من س.
[٥] يمكن: ممكن ب، سا، ه.
[٦] كان: لكان س.
[٧] و كان الضرورى: ساقطة من م.
[٨] و أحدهما: أحدهما د، ن.