الشفاء المنطق (القياس) - ابن سينا - الصفحة ٥٤٧
شر ما فليس بخير، فيكون ظننا أن خيرا ما ليس بخير. و سواء عقد فى خير مثلا أنه شر ما، أو أنه و ذلك الشر واحد[١]. و كذلك سواء عقد فى ذلك الشر و شر آخر أنه واحد، و عقد[٢] أن ذلك الشر، ذلك الشر الثالث، بل هذا أشهر تأكدا لأنه يدل على المساواة. لكن مذهب الغلط واحد. و ربما ينتج لنا صواب عن مثل هذا الخطأ[٣] بأن يظن بخير ما أنه شر، و يظن بذلك الشر أنه خير، فنكون قد[٤] أنتجنا[٥] أن خيرا ما خبر، فنكون انخدعنا فى المقدمة دون النتيجة.
و قد يعرض للإنسان من جهة أخرى علم و ظن[٦] بشيء واحد متقابلين معا من جهة، و ليس معا من جهة. مثل أن يكون الذهن قد[٧] يصدق من جهة القياس أن[٨] ليس خارج العالم خلاء و لا ملاء. ثم إنه[٩] إذا أعرض عن ذلك القياس و نظر فى الأمر نفسه، جاءت القوة الوهمية فرسمت وجوب أن يكون هناك خلاء أو ملاء، فتتبعها[١٠] النفس فتظن أن هناك خلاء أو ملاء على سبيل غفلة، كما علمت. ثم إذا تذكرت القياس انقلعت[١١] عن طاعة الوهم. فيكون هناك من جهة علم و ظن معا، و من جهة ليس. أما الجهة التي ليس بها العلم و الظن معا أنه يستحيل أن تخطر جميعا بالبال، أعنى صحة أن ليس هناك خلا أو ملاء من القياس اليقينى الموجب له، ثم تكون النفس ظانة أن هناك[١٢] خلاء أو ملاء؛ و إن كانت القوة الوهمية مصممة على ذلك إذ ليس الوهم و الظن شيئا واحدا. و أما الجهة التي يكون بها هذا[١٣] العلم و الظن معا، فلأن هذا العلم قد اكتسب و حصل، و ليس يحتاج أن يستأنف طلبه؛ كالمشكوك فيه بقياس
[١] واحد: حد د.
[٢] و عقد: أو عقد س.
[٣] الخطأ: الغلط س
[٤] قد: ساقطة من عا
[٥] أنتجنا: أنتجها د.
[٦] و ظن: فظن عا.
[٧] قد: و قد س.
[٨] أن: أنه سا
[٩] إنه: ساقطة من س.
[١٠] فتتبعها ... ملاء: ساقطة من سا.
[١١] انقلعت: انفعلت د، ن؛ انتقلت ع.
[١٢] أن هناك: أن ليس هناك.
[١٣] هذا (الأولى): ساقطة من س.