الشفاء المنطق (القياس) - ابن سينا - الصفحة ٣٨٤
و أما المنفصلات السالبة فتلزم هذه الموجبات، و ما يلزمها[١] معا. فيكون ملزومها من الموجبات المنفصلات[٢] ما يوافقها فى الكم، و يناقضها فى المقدم؛ و من الموجبات المتصلة ما يوافقها فى الكم، و فى المقدم، و التالى؛ و من السالبات المتصلة ما يوافقها فى الكم، و الكيف، و المقدم، و يناقضها فى التالى.
فقد عرفت الحال فى التلازم، و لأنك عرفت الجزئى، و الكلى، و الموجب، و السالب فى الشرطيات، فقد عرفت المناقضات فيها و المتضادات و ما تمت المتضادات؛ و المتداخل بعضها فى بعض؛ فلا يحتاج[٣] أن نعدها لك[٤] و نطول الكلام فيها عليك. و كذلك إن أردت أن تعد ما يكون بعضها من بعض[٥] فى[٦] مقدمها أو تاليها[٧] بإحدى النسب المذكورة. على أن ذلك لا فائدة فيه؛ بل الفائدة أن تراعى هذه الأحوال فى حكم القضية من الاتصال و الانفصال. و إذا عرفت المناقض بالفعل، و عرفت ما يلزمه، و ينعكس عليه إن كان له ذلك كما فى المتصلات، فقد عرفت المناقض فى القوة، و كذلك المضاد[٨] بالقوة و ما تحته فى القوة، و المداخل بالقوة. إذ بعض هذه الأحوال بالفعل، و بعضها بالقوة. مثل قولنا: كلما كان كذا، كان كذا؛ يناقضه بالفعل: ليس كلما كان كذا، كان كذا؛ و يناقضه بالقوة: قد يكون إذا كان كذا، كان كذا.
ثم إن فى هذه الملازمات شكوكا من جهة التناقض المأخوذ فيها إذا اعتبرت المقدمات، مطلقة أو ضرورية، ليس فى تعرضنا لها كبير[٩] نفع. و الأولى أنها تؤخر إلى اللواحق، إذ فى ظاهر ما قلنا بلاغ إلى الغرض النافع.
[١] و ما يلزمها: و يلزمها د.
[٢] المنفصلات: المنفصلة عا، ه.
[٣] يحتاج:+ إلى عا
[٤] لك: ساقطة من س.
[٥] من بعض: مع بعض ع.
[٦] فى: من س
[٧] أو تاليها: و تاليها ن.
[٨] المضاد: المتضاد ع.
[٩] كبير: كثيره ه.