الشفاء المنطق (القياس) - ابن سينا - الصفحة ١٦٩
ثم إن الممكن أمر ليس صحيح الوجود مستقرا[١] بذاته، بل هو أمر إما أن يكون عدما، و إما أن يكون متحققا بعدم[٢]، فيحتاج فى تحديده إلى أن يحد بالسلب كما قد علمت من الواجب فى تحديدات أمور عدمية. و لما كان الأمر الوجودى فى نفسه أسبق إلى التصور، و كان العدم إنما يتصور[٣] بالقياس إليه، أعنى أن العدم نفسه إنما يتصور بأنه عدم معنى وجودى، كما قد سلف لك بيانه، فيجب أن يكون الأمر الضرورى أسبق إلى التحقيق و التصور. فإن الضرورى هو الأمر الذي وجوده يستحق الدوام، إما مطلقا، و إما عند وجود الشرط، فلا يكون وقت من الأوقات لا يوجد فيه إما مطلقا و إما عند وجود الشرط[٤]. فالضرورة[٥] تدل على وثاقة الوجود. و يمكن[٦] تصوره مبتدئا. و لأن المحال ضرورة مقرونة بالعدم، فيكون المحال إنما يتصور من جهة الضرورى[٧] كأنه الذي موجود له دائما صدق القول إنه معدوم. فإذا أخذنا[٨] الضرورى فى حد الممكن، أخذنا ما هو أشهر فى نفسه عند الجمهور و عند التحقيق. أما عند الجمهور، فلأنهم لا يفطنون للممكن الذي عند الخاصة. و أما عند التحقيق، فلأن المتصوّر الأول هو الموجود.
و أما الممكن العامى[٩] فهو ما ليس بممتنع. و تصوّر الممتنع إنما هو من حيث هو واجب أن لا يوجد؛ و تصوّر الواجب هو من حيث هو موجود[١٠] يستحق الدوام، فلا يكون البتة معدوما. فالواجب و الضرورى متصور أيضا قبله.
و المحال متصور أيضا قبل الممكن. أما[١١] العامى، من حيث هو عامى، فإنما يتصوّر بأنه ما ليس بمحال. و أما الخاص فلأن المحال أبسط نسبة إلى المعنى الوجودى منه،
[١] مستقرا: مستقرة د.
[٢] بعدم: لعدم د، م.
[٣] يتصور:+ بالقياس إليه سا.
[٤] فلا يكون ... الشرط: ساقطة من ع.
[٥] فالضرورة:و الضرورة ع.
[٦] و يمكن: فيمكن د.
[٧] الضرورى: الضرورة ع.
[٨] أخذنا (الأولى): أخذ ع.
[٩] العامى: ساقطة من د.
[١٠] هو موجود: له وجود ع.
[١١] أما: و أما ع.