الشفاء المنطق (القياس) - ابن سينا - الصفحة ١٧٢
الموجود من الأمور و ما لم يوجد- سواء كان فى الحال أو فى الماضى- قد[١] صارت له ضرورة ما. و من أحب أن يرفع الضرورة أصلا، فإنه يحوج إلى اعتبار الاستقبال، و إن كان ليس[٢] ينعكس، فيكون كل ما فى الاستقبال ممكنا. فإن كسوف القمر فى وقت معلوم من المستقبل، و لا كسوفه فى وقت آخر، ليس بممكنين بهذا المعنى الأخص، بل فيهما ضرورة على ما علمت. فأحد[٣] الوقتين[٤] فيه القمر منكسف بالضرورة، و الآخر هو فيه بالضرورة[٥] غير منكسف.
فلننظر الآن أنا إذا قلنا: كل إنسان يمكن أن يكون كاتبا، هل يخرج الناس السالفون من هذا الحكم، و الذين وجودهم حاصل حال ما ينعقد هذا العقد؟ أو يقال هذا[٦] اللفظ و يعنى[٧] بذلك أن كل إنسان من الموجودين فيما[٨] يستقبل من هذا الوقت و هذا العقد هو[٩] بصفة كذا؟ و كذلك إذا قلنا: يمكن أن لا يكون أحد من الناس كاتبا، هل ذلك إنما يتناول الداخلين فى الوجود و المستقبلين معا؟ أو انما[١٠] يختص بالموجودين فى الاستقبال؟ فنقول: لا حاجة لنا إلى ذلك، أعنى لا ضرورة[١١] إلى أن يكون هذا الاستقبال بحسب زمان قول القائل، فإن قولنا: كل إنسان، معناه كل واحد واحد[١٢] مما هو إنسان.
فإذا قلنا: كل واحد مما هو إنسان[١٣] أى وقت كان فإنه يمكن أن يكون كاتبا، و أردنا أن كل واحد واحد[١٤] منهم، فإنه فى مستقبل كل وقت من أوقاته غير ضرورى بوجه من الوجوه أن يكتب و أن لا يكتب[١٥]، بل صحيح أن يكتب و أن لا يكتب[١٦]
[١] قد: فقد ع، عا، م، ن.
[٢] ليس: لا ع.
[٣] فأحد: و أحد عا
[٤] الوقتين:الوجهين د، س، سا، م.
[٥] بالضرورة (الثانية): ساقطة من س.
[٦] هذا:ساقطة من س.
[٧] و يعنى: أو يعنى ع، عا، م
[٨] فيما: فما ب، ع، عا، م، ن، ه.
[٩] هو: ساقطة من سا.
[١٠] أو إنما: و إنما ب، د، س، سا، ع.
[١١] لا ضرورة: بالضرورة س.
[١٢] واحد واحد: واحد د، ن.
[١٣] فإذا ...إنسان: ساقطة من د، سا، ع.
[١٤] واحد واحد: واحد س، ن، ه.
[١٥] بل ... لا يكتب: ساقطة من س، ع
[١٦] لا يكتب: كتب عا، م، ن، ه.