الشفاء المنطق (القياس) - ابن سينا - الصفحة ٤٧٤
أما الذي يطابق المعنى الأول فأن نقول: إن الشىء الحاصل صورته فى الوهم، موجود فى الأعيان دائما. و الذي يطابق المعنى الثاني هو أن نقول:
إن[١] الشىء الحاصل فى الوهم صورته، تبقى صورته فى الوهم دائما، بقى هو أو لم يبق. و الذي يطابق المعنى الثالث أن الشىء الفلانى[٢] قد أحضر فى الوهم صورته، و حكم على أنها دائمة الوجود فى الأعيان حكما فى الوهم، حتى يكون الحكم فى الوهم، و لكن مقيسا إلى خارج. ثم لنسلم أن قولنا المتوهم زيدا أزلى، أو يمكن أن يكون أزليا، موضوعه[٣] معنى كلى. فإن عنى به المعنى الأول، فالقضية كاذبة. و إن عنى به المعنى الثاني، فالقضية أيضا كاذبة. و إن عنى به المعنى الثالث، فهناك تقصير فى العبارة، إذ معنى القول: إن المتوهم زيدا أزلى فى حكم الوهم فيجب أن يؤخذ الأزلى كذلك فى النتيجة. فلا تكون النتيجة كاذبة، بل صادقة. و يكون[٤] السبب فى كذب النتيجة وجها غير الوجه الذي ذهب إليه، و هو أن الحدود فى القياس على نحو، و فى النتيجة[٥] على نحو. إلا[٦] أن[٧] ترتيبها فى القياس ترتيب ردئ. فيجب أن يحكم الآن فى ذلك فنقول: أما قوله:
متوهم زيدا، فهو معنى يجوز أن يفهم على وجه كليا. و ذلك بأن يفهم منه أن هذا الشىء حصل صورته فى الوهم منسوبة إليه. و قد يمكن فى التوهم العام أن يتوهم غير زيد زيدا، كان[٨] كاذبا أو صادقا[٩]. فإنه ليس يكون كونه متوهما[١٠] شيئا، و كونه صادقا ذلك التوهم، شيئا واحدا. ثم ليس يبعد أن يتوهم عبد اللّه أنه زيد، فيكون[١١] هذا التوهم ممكنا، و يكون كاذبا. و هذا مثل قولك: زيد، قيل إنه فلان؛ و يجوز أن يكون عبد اللّه، مقولا إنه فلان. فيكون المقول إنه
[١] أن تقول إن: ساقطة من د، ن.
[٢] الفلانى: الذي ن.
[٣] موضوعه:ساقطة من د، ن.
[٤] و يكون: و كذلك يكون سا.
[٥] وجها ...النتيجة: ساقطة من س.
[٦] إلا: لا د، س
[٧] إلا أن: لأن سا.
[٨] كان:لكان سا
[٩] صادقا: ساقطة من د
[١٠] متوهما: متوهم م.
[١١] فيكون: و يكون س.