الشفاء المنطق (القياس) - ابن سينا - الصفحة ٧
و أى المواد محكمة، و أيها متوسطة، و أيها واهية؛ كذلك المستدل يلزمه أن يعرف حال التأليفات منتجها و عقيمها، و حال ما عنه التأليف. و الغرض فى الاستدلال حصول علم أو تسليم أو ظن على سبيل اكتساب. و المؤدى المعتمد عليه هو القياس. و مادة القياس هى مصدقات أو أمور فى حكم مصدقات[١] سلف بها التصديق. و صورة القياس هى الرصف و التأليف الذي يقع فيها[٢].
فأنت تعلم أنه ليس يمكن أن يكتسب العلم بالمجهول من أى علم كان، بل بعلم له إلى المجهول نسبة مخصوصة؛ و تعلم أنه ليس أى تأليف اتفق فى المعلومات التي عندك تؤديك[٣] إلى أى مطلوب اتفق، بل تأليف مخصوص. فالمنطقى يلزمه أن يعرف أصناف المطالب، و هى بأعيانها[٤] أصناف القضايا، ثم يعرف أن أى التأليفات[٥] يؤدى إلى أى مطلوب، و يعلم كل ما يؤدى إلى كل مطلوب معين.
فإن القضايا تدخل فى تأليف تأليف نحو مطلوب معين. و ذلك لها من حيث[٦] هى قضايا مطلقة ليس[٧] يلتفت بعد إلى مادتها. و ذلك هو الذي يجب أن يعلم من حالها أولا، ثم يعلم أن تلك القضايا كيف تكون مادتها، أعنى[٨] حال الصدق فى تأليف أجزائها حتى[٩] يؤدى فيما[١٠] يؤدى إليه إلى يقين، و كيف يكون حتى يؤدى إلى ظن قوى يكاد يشبه اليقين، و كيف يكون حتى يغلط، و كيف يكون حتى يوقع أغلب الظن. و بالجملة القناعة، و كيف يكون حتى يخيل. ثم ينظر أن الأفضل و الأبلغ فى كل باب ما هو، و ليس يلزمه هذا فى جنبة التصديق فقط؛ بل و فى جنبة التصور، و على هذا القياس بعينه. و إذ لا بد من مصدقات أولى
[١] حكم مصدقات: حكم المصدقات س، سا، عا، ى.
[٢] فيها: ساقطة من ن.
[٣] عندك تؤديك: تؤدى عندك ن.
[٤] بأعيانها: أعيانها عا، ه.
[٥] التأليفات: التأليف سا، ى.
[٦] من حيث: حين ى
[٧] ليس: ليست ن.
[٨] أعنى: على سا
[٩] حتى (الأولى): ساقطة من ه
[١٠] يؤدى فيما: ساقطة من ى.