الشفاء المنطق (القياس) - ابن سينا - الصفحة ٤٠٢
إنتاجه على سبيل الوجه الآخر، أنتج الكذب. فإنه ليس حقا أن هذا العدد لا يكون إما زائدا، و إما ناقصا. فإن كونه مساويا، إنما[١] يمنع كونه ناقصا، و يمنع كونه زائدا. و إما أن يكون إما هذا، و إما ذاك، و إما شيئا آخر، فليس استثناؤك بمانع إياه، و لا هو نقيض ما استثنيت، فإن الحملية لا تناقض لمنفصلة. فنقول فى جواب هذا: أما أولا، فلم يكن فى شرط القياس أنه ينبغى أن لا ينتج نتيجتين البتة، بل كان من شرطه أن ينتج نتيجة واحدة.
و ليس يمنع كونه منتجا نتيجتين أن يكون أيضا قد أنتج نتيجة واحدة.[٢] و أما ثانيا، فإن هذا أيضا إن[٣] أردت الحقيقة فإنما ينتج نتيجتين من حيث هو بالقوة قياسان، و ذلك لأن المنفصلات كلها[٤] إنما تنتج هذه الحمليات الكثيرة بقوة مقدمات أخرى. كأنك إذا قلت: لكنه مساو، تحتاج أن تذكر فى نفسك مقدمة أخرى، و هى:[٥] أن ما هو مساو، فليس بزائد. فتنتج[٦] إحدى النتيجتين. و أيضا ما هو مساو، ليس بناقص. فتنتج حينئذ النتيجة الأخرى.
و هذا شىء، و إن أسقطت ذكره لفظا و قولا، فإنك لا محالة تقوله فى الذهن إذ لا بد لك من[٧] أن يخطر[٨] هذا فى بالك.[٩] إذ لو قال لك قائل: و لم يجب أن لا يكون ناقصا أو زائدا؛ قلت: لأنه مساو، و كل مساو فليس بناقص أو ليس[١٠] بزائد. فتكون حينئذ حللت القول إلى المبادئ. و كذلك[١١] لو لم تشكك، فأنت تضمر هذا فى نفسك. و ما لم يلتفت إليه ذهنك لا يستبين لك صدق الإنتاج.
فبالحقيقة إنما يتم الإنتاج من المقدمة المنفصلة باستعمال قياس آخر اقترانى،
[١] إنما: لهما ع
[٢] و ليس ... واحدة: ساقطة من د، ن.
[٣] إن: ساقطة من م.
[٤] كلها: ساقطة من د، س، ن.
[٥] و هى: و هو س
[٦] فينتج: ينتج د، ن.
[٧] من: ساقطة من س
[٨] يخطر: الخطر د
[٩] فى بالك: ببالك ن.
[١٠] أو ليس: و ليس ب، م.
[١١] و كذلك: فكذلك د، س، ن.