الشفاء المنطق (القياس) - ابن سينا - الصفحة ٢١٩
يقظان حي ليس بالضرورة إذ ليس من جهة ما هو يقظان، بل هو ممكن كما قالوا[١] فيما سلف ذكره. فإن قال قائل: إن معنى قولنا: يمكن أن يكون أو لا يكون الحى متحركا، إنما هو فى وقت لا يكون فيه مثلا حي يقظان، فلا يخلو إما أن يجعل هذا الوقت داخلا فى الموضوع، حتى يكون كأنه قال:
يمكن أن يكون كل حي موجودا[٢] حين لا حي يقظان متحركا، فلا ينتج حينئذ أن اليقظان[٣] حي فقط، بل إن اليقظان حي موجود حين لا حي يقظان، و هذا محال. و إن لم يكن هذا جزءا من الموضوع، بل تفهيما لحال، صدق الحصر وقتا ما. ففى ذلك الوقت يكون كاذبا أن كل يقظان متحرك، سواء أخذت بالضرورة أو بالإطلاق، اللهم إلا أنه لا يلتفت[٤] فى الضروريات إلى الوقت، بل إلى ذات الموضوع و ذات المحمول[٥]. فيجب أن يفعل مثل[٦] هذا بالممكنات. و قد علمت فيما سلف ما يلزم على[٧] هذا.
و الذي تكلفه متكلف فقال: إن قوله: كل يقظان متحرك بالضرورة، ليس معناه أنه متحرك دائما؛ بل معناه أنه كلما فرض موجودا فى وقت وجد أنه متحرك، و كما[٨] نقول كل إنسان حيوان، فإنه[٩] لا يعنى بهذا أن كل إنسان دائما حيوان[١٠]، بل إذا كان موجودا[١١]؛ بل لا يعنى بهذا أن كل إنسان دائما[١٢] إنسان وجود، و مع ذلك فالحيوان دائما مقول عليه؛ و لا أيضا معناه أن قولنا:
كل إنسان حيوان قول يكون دائما صادقا و فى كل زمان، فإنه يجوز أن تعدم أشخاص كثيرة من الأنواع أصلا كالدود[١٣]، فلا يكون، حينئذ، كل دود حيوانا.
[١] قالوا: قالوه س، سا، عا.
[٢] موجودا: موجود س، سا.
[٣] فلا ينتج ...يقظان: ساقطة من ى.
[٤] لا يلتفت: يلتفت عا، م.
[٥] المحمول: الموضوع سا
[٦] مثل: ساقطة من سا.
[٧] على: من ى.
[٨] و كما: كما س، سا
[٩] فإنه: فإنا س، ى.
[١٠] حيوان: حيوانا م
[١١] بل إذا كان موجودا: ساقطة من عا
[١٢] دائما إنسان: ساقطة من م.
[١٣] كالدود: كالدودة ن.