الشفاء المنطق (القياس) - ابن سينا - الصفحة ٥٥٩
غالبا. فالاستقراء استقراء لهذا. و قد غلط[١] من ظن أن الاستقراء المذكور فى كتاب القياس شىء على حدة، و أن[٢] فيه نوعا من الاستقراء غير الذي فى طوبيقا، محتجا بأنه قد ذكر فيه أن[٣] الاستقراء يكون لجميع الجزئيات. فإن[٤] ذلك ليس على أنه[٥] يكون كذلك بالحقيقة، بل على أنه يدعى أنه كذلك.
فالاستقراء[٦] أعم من الاستقراء المستوفى الذي هو بالحقيقة قياس مقسم، و من جملة ما عددناه فيما سلف و من الاستقراء المقصر فيه المدعى فيه الاستيفاء[٧] فإن انعكس ج على ب[٨] حتى يكون كل ب، فهو أحد تلك المعدودة لا غير و لا يخلو منها، فكانت الباءات هى الجيمات، و الجيمات هى الباءات، حمل الألف على كل الباء[٩] لا محالة. إذ كل اثنين يقالان على موضوع، ثم انعكس الموضوع على أحدهما، فواجب أن يقال الثاني على الذي انعكس عليه الأول.
قد بينا هذا، و الاستقراء التام الحقيقى هو هذا الذي يرجع فيه ب على ج و تكون الجزئيات عدت بالتمام. و الاستقراء إنما يضطر إليه فى إنتاج[١٠] المقدمات التي ليس يوجد بين محمولها و موضوعها واسطة، و إنما يبين بموضوعات الموضوع.
فإنه إذا كانت هناك واسطة، كان وجه البيان هو القياس بتلك الواسطة، لا الاستقراء.
فقد بان من هذا أن الاستقراء يخالف القياس، من جهة أن الشىء الذي يجب أن يكون حدا أصغر لو كان[١١] القول قياسا يصير فى الاستقراء واسطة،
[١] غلط: يخلط د.
[٢] و أن: فإن د، ن.
[٣] أن: بأن د
[٤] فإن:فإذن س.
[٥] أنه (الأولى): أن س، سا.
[٦] فالاستقراء: و الاستقراء ب، د، ع، م، ن.
[٧] الاستيفاء: الاستقصاء د؛ للاستيفاء س.
[٨] ب (الأولى): ج د.
[٩] الباء:ب س.
[١٠] فى إنتاج: لإنتاج س، ه.
[١١] كان:+ هذا س.