الشفاء المنطق (القياس) - ابن سينا - الصفحة ٥٥٧
و أما القياسات الحسية، فهى قياسات مأخوذة من[١] مقدمات فقهية و سياسية[٢] مخلوطة. فتؤخذ عامياتها من المقدمات الفقهية و خاصياتها من المقدمات السياسية. و الوساطية قياسات مقدماتها مأخوذة مختلطة من الفقهية، و الآراء المحمودة التي ليست تختص بملة ملة، التي تسمى[٣] سنة غير مكتوبة. فتكون فى أكثر الأمور عامتها من المقدمات الفقهية، ثم تخصص[٤] بمقدمات محمودة.
و أما الاستقراء، فهو أن يبين أن شيئا كليا موجب على شىء كلى آخر، أو مسلوب عن شىء كلى آخر، لوجود ذلك الكلى الأول[٥] فيما تحت الكلى الثاني، أعنى فى جزئياته. و لما كان المبين به موضوعات المبين له الحكم، فالكلي المحمول أو المسلوب كالطرف الأكبر. و تلك الموضوعات حقها أن تكون كالطرف الأصغر. و الكلى المحكوم عليه حقه أن يكون[٦] كالحق الأوسط. فيكون قد تبين[٧] بأحد الطرفين وجود الطرف الآخر[٨] للواسطة، و يكون ما حقه أن يكون حدا أصغر قد صار[٩] واسطة، و ما حقه أن يكون حدا أوسط صار حدا أصغر.
فليكن مثلا الحد الأصغر و هو ج إنسانا و فرسا و بغلا، و ليكن الحد الأوسط و هو ب قليل المرارة، و الحد الأكبر و هو آ[١٠] طويل العمر. لنبين أن كل قليل المرارة طويل العمر. فإذا أردنا أن نستعمل هذا على سبيل الاستقراء، قلبنا[١١] الأوسط أصغر، و الأصغر أوسط، و حفظنا الأكبر بحاله. فقلنا[١٢]: كل حيوان قليل المرارة فهو إما انسان أو فرس أو بغل. أو قلنا: كل حيوان ويل العمر، فهو كالفرس و الإنسان و البغل. ثم قلنا: و كل فرس أو بغل
[١] من: عن س.
[٢] و سياسية: و قياسية س.
[٣] تسمى: ساقطة من س.
[٤] تخصص: تختص س؛ تخفض سا.
[٥] الأول: الآخر ع.
[٦] أن يكون:ساقطة من عا.
[٧] تبين: بين س، سا
[٨] الآخر: الثاني سا، عا، ه.
[٩] صار (الأولى):صارت عا.
[١٠] آ: ب سا.
[١١] قلبنا: قلنا م
[١٢] فقلنا: ثم قلنا ع.