الشفاء المنطق (القياس) - ابن سينا - الصفحة ٣٩٠
الثاني[١] تاليا[٢]. فنقول: إن كل قياس استثنائى يكون من مقدمة شرطية، و من مقدمة استثنائية هى نفس أحد جزأيها أو مقابله[٣] بالنقيض. فينتج إما الآخر، أو مقابله. فإما أن تكون[٤] الشرطية متصلة، أو تكون منفصلة.[٥] و لنقدم ما تكون الشرطية فيه متصلة، فنقول: إنه لا يخلو حينئذ من أن يكون المستثنى من جانب المقدم، أو من جانب[٦] التالى.
فالضرب الأول المشهور فى ذلك هو[٧] أن يكون المستثنى عين مقدم المتصل، و يكون المتصل تام الاتصال و اللزوم. فينتج عين التالى. فلننظر الآن فى المتصل الذي يفيد هذا الجنس من الاستثناء، كيف[٨] حاله من جهة كونه متصلا على سبيل الموافقة، أو على سبيل اللزوم[٩]. فنقول: إنه لا يفيد ما كان منه[١٠] اتصاله على سبيل الموافقة، و ذلك لأن التالى لا يكون شيئا يلزم من وضع المقدم؛ بل شيئا إنما جعل[١١] مواصلا للمقدم، بسبب أنه عرف وجوده حقا فى نفسه مع وجود المقدم. و المعلوم وجوده مستغنى[١٢] فيه عن القياس عليه. فإذن يجب أن يكون هو مجهولا بنفسه، و معلوما تلوه[١٣] و مواصلته للمقدم. فإذا علم[١٤] وجود المقدم، علم منه وجوده، كما إذا قلنا: إن كان[١٥] آ ب، فج د. فإذا استثنينا: لكن آ ب؛ و كنا نعلم أن ج د، فإذن لم يفدنا علما جديدا بأن ج د. لكنه إذا كان كون ج د مجهولا، و كانت متابعته لكون آ ب معلومة، فإذا صح لنا أن آ ب صح من ذلك أن ج د. فيجب أن تكون المتصلات المستعملة فى المقاييس الاستثنائية هى المتصلات اللزومية.
[١] الثاني: التالى د؛ ساقطة من ع
[٢] تاليا: ظاهرا سا.
[٣] أو مقابله: و مقابله د، ن.
[٤] تكون (الأولى): ساقطة من د
[٥] أو تكون منفصلة: أو منفصلة ه.
[٦] أو من جانب: ساقطة من د.
[٧] هو: و هو ب.
[٨] كيف: و كيف س.
[٩] اللزوم: ساقطة من د
[١٠] منه: ساقطة من د، سا.
[١١] جعل: يجعل س.
[١٢] مستغنى: و مستغنى س.
[١٣] تلوه: يتلوه د، ن
[١٤] علم (الأولى): وجد س.
[١٥] كان: كل ب.