الشفاء المنطق (القياس) - ابن سينا - الصفحة ٤٢٣
أن استعمال ما ليس مشكوكا[١] فى مقدمه، بأن يستثنى مقدمه، إذا كان تاليه بين اللزوم، أو كان قد[٢] بان لزومه بشيء[٣]، أو هو[٤] بين بنفسه، هو أمر غير قياسى، أو غير مطابق بدلالته[٥] على المحتاج إليه. فإن كان التالى لم يكن لزومه بينا، فهو أبعد، فيحتاج لا محالة فى إبانته إلى قياس اقترانى، ينتهى إليه آخر الأمر ليكون الاتصال بينا، فينفع. فإذن لا تكون المقدمة المتصلة متعرضة[٦] للاستثناء من مقدمها، ما لم يكن مقدمها مشكوكا فيه، و التالى ظاهر اللزوم و الاتصال بنفسه، أو ظاهرهما بحجة.
فقد بان و صح أن القياسات الخلفية و الوضعية المتصلة، فإن الفائدة فى استعمالها على صورة قياسية إنما يكون إذا كانت مشكوكا فى مقدمها، و يكون قد بان اتصالها بنفسه أو بقياس اقترانى، فيكون لا بد من اقترانى. و أما[٧] المقدم فلا يخلو إما أن يتبين[٨] بقياسات استثنائية، أو اقترانية[٩]. فإن تبينت باستثنائية، فلا بد من أن ذلك ينتهى فى[١٠] آخر الأمر إلى قياسات استثنائية مشكوك فى مقدماتها، تتبين بالاقترانيات و إن تبينت فى أول الأمر بقياسات اقترانية، فذلك أوضح فتكون جميع القياسات المفيدة، استعمالها على صورة قياسية يرجع إلى الاقترانيات. على أنا لا نستبعد[١١] أن تنتهى إلى استثنائية، لا يحتاج أن تستعمل على صورة القياس؛ و ذلك فى القليل و الكثير الغالب ما قلناه.
فإن قال قائل: فما تقول فى المقدمة الشرطية التي مقدمها قياس اقترانى؟
فكيف يبين مقدمها بقياس اقترانى؟ فنقول: هو فى نفسه قياس اقترانى،
[١] مشكوكا:+ فيه سا.
[٢] قد: ساقطة من ب، د، س، سا، عا، م، ن، ه.
[٣] بشيء: لشىء ع، عا
[٤] أو هو: هو عا.
[٥] بدلالته: بدلالة ب، م.
[٦] متعرضة: معترضة س.
[٧] و أما: و إنما عا.
[٨] يتبين:يبين س
[٩] أو اقترانية: و اقترانية س.
[١٠] فى (الأولى): ساقطة من ن.
[١١] لا نستبعد: نستبعد س.