الشفاء المنطق (القياس) - ابن سينا - الصفحة ٢٤٣
كان الناقص كاذبا، كقولك[١]: هذا العدد لا يخلو إما أن يكون تاما أو زائدا، ثم تسكت. فإنك إذا فعلت ذلك، كان قولك هذا كاذبا[٢].
و الوجه الثاني محرف[٣] عن هذه الدلالة لإضمار شىء فى النفس. و بيان ذلك أن يقول القائل[٤]: إن هذا الشىء يكون جمادا أو حيوانا معا، فنجيبه بأنه إما أن يكون جمادا، و إما أن يكون [٥] [٦] حيوانا، و نعنى بهذا أن هذين يتعاندان فيه و لا يجتمعان، و لا نعنى صراحا أنه لا يخلو عنهما[٧]؛ بل إضمارا. كأنك تقول:
إن كان هذا الأمر ليس[٨] يخلو عن هذين الوصفين على زعمك، فلا تأخذها[٩] مما لا يخلو عنهما الشىء معا حتى لا يزالا[١٠] يلزمانه؛ بل اجعلهما مما لا يخلو عنهما لا معا[١١]؛ بل على أنه لا يخلو عن أحدهما. فإنهما لا يجتمعان لأنهما متعاندان، فكيف يكونان[١٢] معا؟ فيكون كأنه[١٣] قال: إن هذين متعاندان و لا يخلو الشىء عنهما بزعمك. فتدل على مثل[١٤] ما دل عليه الأول من عناد و أنه لا يخلو عنه.
و لكن يكون أن لا يخلو[١٥] عنهما أمرا ليس يقتضيه القول، بل متابعة المخاطب به، كأن المخاطب جعل الأمرين لا بد منهما و من وجودهما، و لكن لا على[١٦] سبيل العناد فزاده القائل: إن هذا على سبيل عناد، و لا يجتمعان معا، و إن كان لا يخلو عنهما الشىء. و إذا عنى بإما هذا الوجه، لم يدخله الناقص و التام معا، بل أحدهما.
[١] كقولك: مثل قولك سا.
[٢] كاذبا:+ إذ يمكن أن لا يكون تاما و لا زائدا بأن يكون ناقصا، و كأنه دام بالعناد الناقص د.
[٣] محرف:+ به عا.
[٤] القائل:قائل د، س، سا، ه.
[٥] جمادا و إما أن يكون: ساقطة من س
[٦] و إما أن يكون:أو سا.
[٧] عنهما: منهما ع، عا.
[٨] ليس: لا ع
[٩] تأخذها: تأخذهما ع، عا.
[١٠] لا يزالا: لا يزال د، سا.
[١١] لا معا: بلا معا م.
[١٢] يكونان: يكون س
[١٣] كأنه: فكأنه ع.
[١٤] مثل: ساقطة من سا، ه.
[١٥] عنه ...لا يخلو: ساقطة من سا.
[١٦] لا على: على سا.