الشفاء المنطق (القياس) - ابن سينا - الصفحة ٢٣٢
أولا فى نفسها، لكنها إنما يقع التصديق بها إذا نسبت إلى خارج على سبيل المطابقة. ثم الشرطية تخالف الحملية فى أنها مركبة بالضرورة من أجزاء فيها تأليف خبرى. و مع ذلك فإن النسبة بينها ليست نسبة أن يقال فى إيجابها أن[١] أولها ثانيها، كما يقال: إن الإنسان كاتب، فيجعل أول الأمرين هو[٢] ثانيهما. فتشارك الحملية فى أن هناك حكما بنسبة جزء إلى جزء، و تخالفها[٣] فى هيئة ذلك الحكم. لكن الشرطيات تختلف أيضا فى هذه النسبة، فتكون النسبة الإيجابية فى بعضها على سبيل المتابعة[٤]، و فى بعضها على سبيل المعاندة. و ذلك إذا أخذا موجبتين. فإنك إذا قلت: إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود، كان[٥] الارتباط الموجب على سبيل الاتباع. و إذا[٦] قلت: إما أن يكون كذا و إما أن يكون كذا، كان ذلك على سبيل العناد.
و لنبدأ باقتصاص ما قيل فى أمر الاتصال و العناد. قالوا: إن الاتصال منه تام، و منه غير تام. و كذلك العناد منه[٧] تام، و منه غير تام. و أما[٨] الاتصال التام فجعلوه ما يلزم فيه المقدم التالى، كما لزم[٩] التالى المقدم، كقولهم: كلما كانت الشمس طالعة فالنهار موجود، و كلما كان النهار موجودا فالشمس طالعة.[١٠] و أما الاتصال الغير التام[١١]، فأن يكون المقدم يلزمه التالى و لا ينعكس، كقولك:
كلما كان هذا انسانا[١٢] فهو حيوان. و لا ينعكس، فليس إذا كان ذلك حيوانا فهو إنسان[١٣]. و قالوا أيضا[١٤]: إن العناد منه ناقص، و منه تام. فالتام هو الذي يوجد فيه مع معاندة كل واحد من الجزءين للآخر، أن يكون نقيض كل واحد منهما
[١] أن (الثانية): ساقطة من ن.
[٢] هو: ساقطة من سا.
[٣] و تخالفها:و تخالفه س، سا.
[٤] المتابعة: المبالغة س.
[٥] كان: كانت ى.
[٦] و إذا:و إذ د؛ و إن س، سا.
[٧] و منه (الثانية): ساقطة من س
[٨] و أما: فأما سا.
[٩] لزم:يلزم ع، م.
[١٠] فالنهار .... طالعة: ساقطة من د.
[١١] التام: تام م.
[١٢] إنسانا: إنسان ب.
[١٣] فهو حيوان ... إنسان: ساقطة من د.
[١٤] أيضا: ساقطة من ع.