الشفاء المنطق (القياس) - ابن سينا - الصفحة ١٧
و إعداد، و بعضه احتجاج و استدلال. و ما بعد ذلك مخلط[١] من تذكير و من تعليم أمور لا يقع فيها اختلاف إذا فهمت[٢] على وجهها لأنها من القسم المتسق.
و المنطق، فإن أكثر الحاجة إليه فيما كان من التعليم على وجه القسم الآخر[٣]. فلذلك لا حاجة إلى جميع المنطق فى جميع المنطق؛ بل الجزء الذي على سبيل التذكير و الإعداد يحتاج إليه فى الجزء الذي على سبيل الكسب، حتى يكون الجزء الذي على سبيل التذكير و الإعداد يعتبر به الجزء الذي على سبيل الاحتجاج[٤] و الكسب.
و يكون الجزء الذي على سبيل الاحتجاج مما[٥] يقل وقوع الاختلاف فيه عند الحقيقة. و الذي يتوهم[٦] من[٧] وقوع الاختلاف فيه[٨] فإنما هو بسبب الألفاظ، و وقوع الاختلاف فى معانيها، و ذهاب كل فرقة إلى غرض آخر، لو اجتمعوا[٩] على الغرض الواحد لما[١٠] تنازعوا فى أكثر الأمر. و هو كلام غير منطقى دخيل[١١] فى المنطق.
و مع ذلك فلا ننكر أن يبرهن غير المنطقى، و أن يجادل غير المنطقى، و أن يخطب غير المنطقى[١٢]. فإن المنطقى أيضا[١٣] إذا تعلم هذه الصنائع لم تنفعه نفس معرفته بهذه القوانين كثير نفع ما لم يحدث له ارتياض[١٤] و تمرن[١٥] يصير له استعمال هذه ملكة، كما أن النحوي إذا تعلم النحو لم ينفعه العلم بالنحو فى[١٦] أن يستعمل النحو استعمالا بالغا إلا بعد التمرن و اكتساب الملكة. و قد تحصل ملكة[١٧] فى النحو من غير معرفة القوانين، و فى الجدل، و فى غير ذلك، إلا أنها[١٨] تكون ناقصة. و لذلك
[١] مخلط: يخلط د.
[٢] فهمت: فهم ب، ع م.
[٣] الآخر: الأخير د، ع، ن، ه، ى.
[٤] الاحتجاج: الاجتماع ن.
[٥] مما: فيما ع.
[٦] يتوهم: توهم د، ن
[٧] من: ساقطة من د
[٨] فيه:+ عند الحقيقة س، سا، عا، ى.
[٩] اجتمعوا: أجمعوا ن.
[١٠] لما: كما س
[١١] دخيل: دخل د، ع، ن.
[١٢] غير المنطقى: ساقطة من س، عا، ى
[١٣] أيضا: ساقطة من سا، ع، عا، ن، ى.
[١٤] له ارتياض: آلة ارتياض م؛ ارتياض ع
[١٥] و تمرن: أو تمرن ع.
[١٦] فى: غير ع.
[١٧] ملكة: الملكة س، سا، عا، ه.
[١٨] أنها: أن سا.