الشفاء المنطق (القياس) - ابن سينا - الصفحة ٢٤٨
و كل واحدة من هاتين فيها إضمار، إذا صرح به[١] عادت إلى منفصلة و متصلة، فلا تكون قضية منفصلة محضة. مثال ذلك فى الثانية أن تمام الكلام فيها أن يقال: هذا الشىء إما أن لا يكون نباتا، أو يكون؛ فإن[٢] كان، فحينئذ لا يكون جمادا. فأسقط[٣] قسم[٤] لا يكون، و هو[٥] لفظة[٦] يكون، و وضع مكانها لازمها، و هو أنه لا يكون جمادا. حتى إن أورد لازم آخر عنه غير هذا اللازم من اللوازم التي تكاد لا تتناهى، فقيل: لا يكون فلكا، لا يكون بياضا، لا يكون ملكا[٧]، أو قيل[٨] بالإيجاب: يكون متنفسا، أو يكون ذا أصل و فرع؛ صح[٩] جميع ذلك. و هناك لا يصح إلا لشىء معين. لكن العادة جرت فى ذلك على الاختصار و حذف الملزوم[١٠]، إذ كان الذهن يشعر به و يستغنى عن تصريحه، و هو فى الذهن مصرح مقول. فالمقول[١١]. الحقيقى هو الذي يطابق مسموعه ترتيب المعقول فى الذهن.
فهذا القول إذن فيه تحريف عن وجهه، و تجوز[١٢] و اقتصار على الغرض دون توفية المعنى حقه من العبارة. و كذلك الحال فى الثالث. فإن معناه إما أن يكون هذا الشىء نباتا، و إما أن لا يكون نباتا، فيكون حينئذ يصح[١٣] أن يكون جمادا. فقد بان لك أن الثانية و الثالثة كل واحدة منهما فى الحقيقة قضيتان أدغم إحداهما[١٤] فى الأخرى.
و لقائل أن يقول مثل ذلك فى الأولى[١٥]، إلا أن الفرق بين الأمرين ما أقول:
أن لا كون العدد فردا، هو نفس كونه زوجا، أو منعكس[١٦] عليه؛ و كون الشىء نباتا ليس[١٧] هو لا كونه جمادا و لا خاصية، بل هذا لازم له، و ربما[١٨] كان لغيره.
[١] به: بها ع.
[٢] فإن: فإذا ع.
[٣] فأسقط: و أسقط م
[٤] قسم: فيه ع
[٥] و هو: هو د
[٦] و هو لفظة: و لفظة سا.
[٧] لا يكون ملكا: ساقطة من سا
[٨] أو قيل:و قيل سا
[٩] صح: ساقطة من د، ن.
[١٠] الملزوم: اللزوم د.
[١١] فالمقول:و المقول س، ه.
[١٢] و تجوز: و تجويز م.
[١٣] يصح: ساقطة من م.
[١٤] إحداهما: أحدهما س، ع.
[١٥] الأولى: الأول د، ن.
[١٦] أو منعكس: أو منعكسة س، ع، عا، ن، ه.
[١٧] ليس: ساقطة من ع.
[١٨] و ربما: فربما د، ن.