الشفاء المنطق (القياس) - ابن سينا - الصفحة ١٦٣
أن أحدهما قد تعين، فالآخر إذن بالضرورة لا يوجد إذ وجد هذا.
فأما فى[١] المستقبل فلا ندرى أى[٢] طرف كذا قد يحصل بعينه فتعرفه بعينه، و لا يوجب مع ذلك أن أحد الطرفين متعين فيه بعينه و إن لم ندركه نحن، لا كما[٣] أوجبنا فى الزمان الحاضر أن أحد الطرفين بعينه متعين فيه[٤] و إن كنا لا ندركه. و المستقبل إذا فرضناه حصل، كان حكمه هذا الحكم. لكنا إذا أخذنا هذا الوجه من حيث أنه لا ضرورة فى طباع الموضوع أن يكون له المحمول لا دائما و لا وقتا، دخل فيه الموجود و المستقبل جميعا. فإن الموجود ليست له هذه الضرورة؛ بل الضرورة الواقعة إنما هى بسبب أمر غريب. فإذن إذا كان معنى الممكن بهذا الاعتبار، و هو أن لا ضرورة فيه بحسب طباع الموضوع أو المحمول، دخل فيه ما ضرورته من خارج و ما لم يتعين فيه ضرورة. فبعض أصناف المطلق دون بعض يدخل[٥] فى هذا[٦] الممكن، و المعنى الثالث من معانى الممكن عند الخاص هو الذي لا ضرورة فيه بوجه من الوجوه و هو الذي لا على الإطلاق له ضرورة وجود و لا بشرط ما. و مثال هذا الأمر الذي لا يوجبه[٧] وقت معين إيجابه فى الكسوف أو لا يوجبه وقت[٨] و إن كان غير معين كالتنفس، أو الأمر الذي لا يوجبه شرط ملحق من خارج إيجابه فى الكتابة بشرط كونها حاصلة. فالأولان، أعنى الكسوف و التنفس[٩]، مطلقان لا يكونان ممكنين بهذا المعنى. فأما وجود الكتابة فهى[١٠] قد تكون ممكنة بهذا المعنى، و قد تكون مطلقة لا ممكنة بهذا المعنى. فإنها مع الشرط الذي تصير به
[١] فى: ساقطة من ع
[٢] أى: أن ع، ن، ه.
[٤] بعينه ... فيه: ساقطة من م.
[٣] لا كما: و لا كما د، ن؛ إلا كما ع.
[٥] فيه (الثانية) ... يدخل: ساقطة من ن.
[٦] فى هذا: ساقطة من عا.
[٧] لا يوجبه: لا يوجب د
[٨] وقت (الثانية):ساقطة من عا.
[٩] و التنفس: و النفس س
[١٠] فهى: فهو د، ن.