الشفاء المنطق (القياس) - ابن سينا - الصفحة ١٩١
فيجب أن يكون طريق إبانته[١]: الخلف. فكون[٢] هذا القياس غير كامل دليل على غلط من ظن أن قولنا: كل ج ب، معناه أن[٣] كل ما يمكن أن يكون ج و يصح أن يكون ج، فهو: ب. و لو[٤] كان الأمر على ما قاله لما كان ج داخلا فى ب بالقوة؛ بل كان داخلا فيه بالفعل، و لكان هو من جملة ما قيل عليه[٥] إنه آ[٦]، و كان[٧] قياسا بينا بنفسه. إذ[٨] دخل الصغرى بالفعل فى المقول على الكل. فأما وجه هذا الخلف فهو مبنى على أن الأمر الممكن فى نفسه و لو بالمعنى الأعم لا يعرض من وضعه محال؛ بل ما يلزمه يلزمه، و هو[٩] ممكن عام.
و قد أومأنا إلى حقيقة ذلك فيما سلف، فلا يحسن بنا أن نطول الآن فى بيان ذلك بما جرت العادة به من وضع حروف و أسباب[١٠]. فإن[١١] محصول ما جرت به العادة، ما دللنا عليه فيما سلف. و بالجملة لا يلزم من وضع ما لا يمتنع، أمر ممتنع[١٢]. لسنا نقول: إنه لا يلزم من وضع الممكن الحقيقى إلا ممكن حقيقى؛ بل نعنى[١٣] بهذا أنه لا يلزم من وضع الممكن بالمعنى العام[١٤] المشتمل على المعنى الخاص[١٥] و المطلق و الضرورى[١٦] إلا ممكن بالمعنى[١٧] العامى. فإن الممتنع لا يلزمه البتة، سواء كان ما وضع للزوم ممكنا حقيقيا أو مطلقا أو ضروريا. فإن ما يلزم الممكن[١٨] العامى فهو غير ممتنع كائنا ما كان. و لذلك[١٩] فإن الكذب غير[٢٠] المحال لا يلزمه كذب
[١] إبانته: إثباته ب، م
[٢] فكون: و كون د، س، سا، ع، عا، ن، ه.
[٣] أن (الثانية):ساقطة من ب، د، س، سا، عا، م، ن، ه.
[٤] و لو: فلو سا.
[٥] عليه: علمه د، س، سا، م
[٦] آ: ساقطة من ع
[٧] و كان: كان ه
[٨] إذ: أو عا.
[٩] بل ما يلزمه يلزمه و هو: بل ما يلزم هو ع.
[١٠] و أسباب: و إسهاب د، س، سا، ع، عا، م، ن، ه
[١١] فإن: ساقطة من د.
[١٢] أمر ممتنع: ساقطة من د.
[١٣] نعنى:+ بالمعنى ع، ن
[١٤] العام: العامى س، سا، ع، عا، ه.
[١٥] الخاص: الخاصى س، سا، ع، ه.
[١٦] و الضرورى: الضرورى سا.
[١٧] العام ... بالمعنى: ساقطة من د، ن.
[١٨] الممكن: العام س.
[١٩] و لذلك: و كذلك د، ع، ن
[٢٠] غير: الغير د، س، سا، ع، عا، ن، ه.