الشفاء المنطق (القياس) - ابن سينا - الصفحة ٥٣٩
و أما السائل فيجب أن يحتال فى التوصل اللطيف إلى ترويج ما أوصى بالتحرز عنه، فيجب أن يجتهد بأخفى ما يكون من الحيلة، فيتسلم ما هو ضرورى فى الإنتاج من غير أن يتسلمه على نظم قياسى فيفطن لصنيعه. بل إن كان القياس مركبا من قياسات تنتج نتائج تصير مقدمات لقياسات تنتج نتائج[١] أخر، و لا يزال حتى يبلغ المطلوب، سأل أولا عن أبعدها من إيهام المطلوب و تسلمه، ثم لم يسأل عما يليه، بل[٢] عما هو أقرب من المطلوب من مقدمات بينهما،[٣] ثم عاد و سأل عما بين المسألتين. و لذلك[٤] وجوه من[٥] الترتيب.
مثلا إن كان تبين أن كل ز آ،[٦] و كان ينتج ذلك بأن كل ز ه، و كل ه د، و كل د ج،[٧] و كل ج ب، و كل ب آ، فكل ز آ. فيسأل إما عن مقدمات الأطراف، أو الواسطة. فإن سأل عن مقدمات الأطراف فأولاها[٨] الكبرى. لأن السائل إذا سأل أولا عن الصغرى أ ليس كل ز ه؛ حدس[٩] المجيب أنه عسى أن[١٠] يكون كل ه د، أو شيئا آخر مما على النظام. و أما إذا سأل عن الكبرى أنه أ ليس كل ب آ؟ فيكون قد عكس الكلام عن الترتيب. فكأن وقوع الحدس عن هذا الجانب أقل، لأنه لو قيل: كل ب آ، و كل ز ب[١١] مصرحا، لم يكن على النظم القياسى[١٢] بالفعل إذا لم يوضع المشترك فى كل واحد[١٣] منهما بجنب الآخر فلم يوهم،[١٤] فكيف إذا[١٥] لم يصرح؟ و الأحرى[١٦] أن يسأل عن الكبرى أولا، فيقول: أ ليس ب كل آ؟[١٧] ثم يتباعد عنه فلا يسأل عما هو بجنبه، بل عن البعيد منه، فيسأل
[١] نتائج: ساقطة من م.
[٢] بل: ساقطة من س.
[٣] بينهما: بينها د، ن
[٤] و لذلك: و كذلك د، ن؛+ من عا
[٥] من: ساقطة من د، ن.
[٦] ز آ: ب آ ب، د، ع، م، ن.
[٧] د ج: ه ج ه.
[٨] فأولاها: و أولاها د، س، سا، عا، ن، ه.
[٩] حدس: حدث س
[١٠] أن: ساقطة من س، عا.
[١١] و كل ز ب: و كل ب ز ع؛ ساقطة من م.
[١٢] القياسى:+ فلم يوهم ع
[١٣] واحد: ساقطة من ن
[١٤] فلم يوهم: ساقطة من ع.
[١٥] مصرحا ... إذا: ساقطة من سا.
[١٦] و الأحرى: فالأحرى س، سا، عا، ه.
[١٧] ب آ: ز ب م.