الشفاء المنطق (القياس) - ابن سينا - الصفحة ٦٠
قول القائل: فلان يطوف فى الليل[١] فهو[٢] متلصص. فإن هذا القول ليس قياسا بالفعل، و لا يلزم[٣] عنه كونه متلصصا بذاته، بل بتسلم[٤] شىء آخر معه، و هو أن يسلم أن كل طائف فى الليل متلصص. و كقول[٥] القائل: حفظ السّنة[٦]، ضد إهمال أمر[٧] السنة، لكن حفظ السنة ليس شرا، فإهمالها شر، فإذن[٨] حفظ السنة خير[٩]. فإن هذا لا يلزم عن هذا القول[١٠]، و مما[١١] وضع فيه بذاته، بل عن مقدمة، محذوفة إن كل ما هو غير شر و يضاد الشر[١٢] فهو خير.
و كمن يقول: إنك تقول: إن النهار موجود، لكن النهار موجود، فأنت إذن صادق. فقد حذف هاهنا، و كل من يقول قولا يكون عليه الوجود فهو صادق. و أشباه هذه كثيرة. و اعلم أن معنى اللزوم هو أنك إذا سلمت تلك، يجب أن تسلم هذا القول الآخر[١٣]، ليس أنه يجب أن يكون صادقا، و لا أن اللزوم يكون بينا بنفسه عنها. فإن قولنا: كذا[١٤] يلزم عن كذا، أعم من قولنا: كذا بيّن[١٥] اللزوم عن كذا. فكذلك[١٦] هذا الحد[١٧] يتناول القياسات البينة اللزوم، و ما ليس إلزامها، ببيّن[١٨]. و إذا[١٩] قال[٢٠]: يلزم، فقد فارق الاستقراء و المثال و العلامة، و ما أشبه ذلك. فإن تلك إذا سلمت مقدماتها، لا يلزم عنها شىء باضطرار[٢١].
و قولنا[٢٢]: لا بالعرض، نعنى به[٢٣] أن لا يكون إنما لزم[٢٤] اللازم[٢٥] بسبب مقدمة أخرى
[١] فى الليل: بالليل س، ن
[٢] فهو: ساقطة من ع، ى.
[٣] و لا يلزم: فلا يلزم ى.
[٤] بتسلم: بتسليم د، س، ه.
[٥] و كقول: و كقولك م
[٦] حفظ السنة: ساقطة من ه.
[٧] أمر: ساقطة من م
[٨] فإذن: فإن سا.
[٩] خير: شرم
[١٠] القول:الآخر سا
[١١] و مما: و بما س، عا؛ بما ع.
[١٢] الشر: السنه م.
[١٣] الآخر:الأخير ب، د، م، ن.
[١٤] فإن قولنا كذا: فإن قولنا س.
[١٥] بين: و هو بين ه، و بين ى
[١٦] فكذلك: فلذلك س، سا، عا، ه، ى
[١٧] الحد: الجزء د.
[١٨] ببين:بين ع، ن، ه
[١٩] و إذا: فإذا ع
[٢٠] قال: قيل د، ن.
[٢١] باضطرار: بالاضطرار ع، ن.
[٢٢] و قولنا: أو قولنا ه.
[٢٣] به: ساقطة من د، ن، ى
[٢٤] لزم: يلزم د، ن
[٢٥] اللازم:ساقطة من ى.