الشفاء المنطق (القياس) - ابن سينا - الصفحة ٥٨
بغل قائم فى وسطه روث، فكأنه يحاول أن يقول: فكل[١] ما هو سرم بغل بهذه الصفة فهو نجس قذر. فإن قوله، و إن كان قياسا، أى إذا سلمت مقدماته لزم عنها[٢] المطلوب؛ فإنه[٣] ليس يروم بيان صحة اعتقاد هذا الرأى بقوله[٤]، بل يريد أن تتقزز النفس عن المقول فيه تخيلا. فقد بان أن قولنا: إذا وضعت فيه أشياء، يشتمل على جميع هذه. و كما أن الحملى يسلم، فكذلك[٥] الشرطى يسلم؛ و كما أنه يكون قول مركب من حمليات فيلزم عنه قول آخر، فكذلك قد يكون قول مركب من شرطيات ساذجة أو مخلوطة يلزم عنه قول آخر. فهذه[٦] أمور[٧] ستعلمها[٨] فى مواضعها. فلم يحسن من ظن أن قولنا: إذا وضعت فيه أشياء، إنما هى الأشياء الحملية دون الشرطية. و إنما[٩] قال: أشياء، و لم يقل: شىء واحد، فرقا بين القياس و بين ما يلزم عن مقدمة واحدة كالعكس المستقيم و المنسوب إلى النقيض و ما أشبه ذلك. فإنك ستعلم أن القياس لا يصح أن يكون من[١٠] حد واحد، بل[١١] و لا من مقدمة[١٢] واحدة[١٣]، بل إنما يكون من أقوال أكثر من واحدة، إما اثنتان إذا كان القياس بسيطا، أو أكثر من ذلك إن[١٤] كان القياس مركبا.
و لما كان معنى قوله[١٥]: إذا وضعت فيه[١٦] أشياء، هو[١٧]: إذا سلمت فيه أشياء، كانت الأشياء هى القضايا[١٨] لا محالة؛ لأن التسليم لا يقع إلا للقضايا.
و لا يجوز أن يقال: إن القياس قول إذا وضعت فيه مقدمات. و من قال هذا فقد أخطأ فى التحديد. و ذلك لأنه[١٩] يكون قد أخذ القياس فى حد نفسه،
[١] فكل: و كل س، سا، ع، عا، ه، ى.
[٢] عنها: عنه س، سا، ع، ه، ى
[٣] فإنه: لكنه د، س، سا، ن، ه، ى
[٤] بقوله: بقول ع.
[٥] فكذلك:فهكذا س، ه؛ و كذلك سا، ى.
[٦] فهذه: و هذه س، ع، ه
[٧] أمور: ساقطة من د، ن، ى.
[٨] ستعلمها: يستعملها ب، ع، عا، م.
[٩] و إنما: فإنما ع.
[١٠] من: ساقطة من م.
[١١] بل (الأولى): ساقطة من س، ع
[١٢] من مقدمة: فى مقدمة عا
[١٣] واحدة: ساقطة من ع.
[١٤] إن: إذا سا.
[١٥] قوله: قولنا سا
[١٦] فيه (الأولى): ساقطة من د، ن
[١٧] هو: ساقطة من ه.
[١٨] للقضايا: بالقضايا د.
[١٩] و ذلك لأنه: كأنه قد ن.