الشفاء المنطق (القياس) - ابن سينا - الصفحة ٥٦٥
و اعلم أن[١] الاستقراء الناقص مغالطة فى البرهان، و ليس مغالطة فى الجدل.
و قد يؤخذ فى الجدل أخذا غير حق، و يستعمل على ذلك من غير استكثار فى الجدل. و الاستقراء التام المنقول عنه الحكم إلى شىء تحت المستقرئ له إنما[٢] ينفع فى البراهين، إذا بانت بها المقدمات من جهة قسمة ما. ثم هناك قسمة أخرى تصير لها الجزئيات الأخر[٣] فيطلب الأكبر على جزئى ما منها، مثلا إذا بان أن كل ناطق و كل غير ناطق بصفة، فصار كل حيوان بتلك الصفة، ثم أخذ الماشى فقيل: و الماشى حيوان، و كل حيوان فقد بان باستقراء جزئياته أنه بصفة كذا، فالماشى بصفة كذا. أو يكون قد بان الحكم على كل ناطق و على كل غير ناطق، فبان على كل[٤] حيوان، ثم جعل الحد الأصغر جزئى الناطق. فلا يمتنع أن يكون الحكم على الناطق أبين منه على جزئى الناطق. ثم ليس لقائل أن يقول: فهلا بين الجزئى الذي للناطق من جهة الناطق؟ و إنما ليس ذلك له، لأنه لا يمتنع أن يكون نظره[٥] الأول فى الناطق، ليس لأجل جزئى الناطق، بل لأجل الاستقراء، ثم صح[٦] له من الاستقراء أن كل حيوان بصفة، ثم لما أورد ذلك الجزئى خطر بالبال وقوعه تحت الحيوان، و لم يخطر الناطق بالبال فى هذا الحين، فائتلف قياس صحيح.
فإن[٧] كان بيانه من جهة الناطق بيانا أفضل و مما[٨] هو أولى، على ما ستعلم فى كتاب البرهان، فعلى هذا يجب[٩] أن يفهم هذا الموضع من كلام المعلم الأول.
و اعلم أنه كلما كانت الأوساط من حيث هى جزئيات المستقرئ له أقل، و من حيث هى موردة فى الاستقراء أكثر، كان الشك أزول،[١٠] لأن الباقى مما لم يعد
[١] أن: بأن س، ه.
[٢] إنما: فإنما د، ن.
[٣] الأخر: أخر ب، د، سا، ع، عا، م، ن، ه.
[٤] ناطق و على ..... على كل: ساقطة من م.
[٥] نظره: نظر د.
[٦] صح: يصح د، ن.
[٧] فإن: و إن ه
[٨] و مما: مما ه.
[٩] يجب: فيجب ب، د، ع، م، ن.
[١٠] الشكل أزول: أدل د، ن.