الشفاء المنطق (القياس) - ابن سينا - الصفحة ٥٤٤
تحت هذا الحكم الكلى. فليس من جهة واحدة علم و ظن، بل علم الشىء من جهة لا تخصه، و ظن[١] به[٢] ظنا مقابلا لعلمه من جهة تخصه.
و قد نهجنا لك سبيلا إلى أن تعلم أنه كيف يمكن أن تعلم فى المثال الأول أن كل ج ب، و تعلم أيضا أن كل ب آ، و مع ذلك يظن أن لا شىء من ج آ.
أو تعلم[٣] هاهنا أن كل كوكب فهو من جوهر الجسم السماوى، و تعلم أن كل ما هو من جوهر الجسم السماوى[٤] فهو غير نارى، ثم تظن أن الكواكب نارية.
فإنه يسهل عليك بما أعطيناك آنفا أن تحل هذه الشبهة. لأنك تعلم من ذلك أنه لا فرق بين أن تعلم الكبرى، و لم تضع الأصغر تحت الأوسط بالفعل فى أنه لا يجب أن تعلم النتيجة بالفعل، و بين أن تعلم الكبرى و الصغرى معا و لم تؤلف بينهما تأليفا تلزم عنه النتيجة[٥] بالفعل، لأن وجود هاتين المقدمتين فى النفس كيف اتفق، لا يوجبان فى النفس العلم بالنتيجة، إلا أن يكون فيما بينهما تأليف ما مخصوص، و أن تكون النفس مراعية لذلك التأليف، معتبرة إياه قائسة بينه و بين المطلوب. كل ذلك بالفعل و إلا وقع ذهول. مثلا أن من يعلم أن هذه بغلة، و يعلم[٦] أن كل بغلة[٧] عاقر. فإذا لم يجمعهما معا فى الذهن خاطرين بالبال،[٨] أمكن أن يظن مع ذلك أن فى بطن هذه البغلة جنينا. و ذلك لأن هاتين المقدمتين ليستا سبب النتيجة إلا بالقوة. و إنما تصيران سبب النتيجة بالفعل إذا أخطرا معا[٩] بالبال على الترتيب الذي من شأنه أن ينتج قاعدة[١٠] نحو النتيجة.
[١] و ظن: فظن عا
[٢] به: ساقطة من ع.
[٣] أو تعلم: و تعلم س، سا، ه.
[٤] و تعلم ... السماوى: ساقطة من د، سا.
[٥] النتيجة: ساقطة من س.
[٦] و يعلم: و كل يعلم ه
[٧] و يعلم أن كل بغلة: ساقطة من سا
[٨] بالبال: فى البال د، ن.
[٩] معا: ساقطة من د، ن
[١٠] قاعدة: قاعدا د، م، ن.