الشفاء المنطق (القياس) - ابن سينا - الصفحة ٤٥٦
هذا، فإنما ينتج منفصلا فقط. و أما أن الإنسان أزلى أو مائت، فلا ينتج منه البتة. اللهم إلا أن نأخذ ذلك أخذا فنقول: إن الإنسان حيوان أزلى أو مائت. فإن كان[١] هذا يعطى لك بنفسه، أو بقياس آخر، فما الذي أحوجك إلى القياس عليه؟[٢] فإن القياس إنما يكون قياسا إذا كان[٣] مفيدا لعلم بالمجهول، و لهذا يكتسب و يطلب. و أما المفروغ عن معرفته، فاكتساب القياس عليه كالفضل، فكيف إذا كان الذي يكتسب منه لا ينتج المطلوب؟ فإن قال قائل: إن هذا يفيدنا أن الإنسان مائت؛ بأن نقول: الإنسان حيوان، و كل حيوان إما مائت و إما أزلى، فينتج: إن الإنسان إما مائت، و إما أزلى؛ ثم تقول: لكنه ليس بأزلى، فينتج: أنه مائت؛ أو أنه ليس بمائت، فينتج أنه أزلى. فنقول أولا: إن القسمة حينئذ لا تكون مفيدة، من حيث يفيد القياس الاقترانى، بل من حيث يفيد القياس الاستثنائى،[٤] إلا نتيجة منفصلة.
و أما ثانيا: فإنه لا يخلو إما أن يكون قولك: الإنسان ليس بأزلى، بينا؛ أو قولك: ليس[٥] بمائت، بينا؛ أو لا يكون أيهما اعتبرته بينا. فإن كان قولك: ليس بمائت، بينا [٦] [٧]؛ و كان كونه أزليا، بينا؛ لم يحتج إلى قياس.
إن لم يكن كونه أزليا منهما بينا، فلا يخلو إما أن يكون بينا، أن الشىء فإذا لم يكن مائتا فهو أزلى، أو لا يكون.[٨] فإن كان ذلك بينا بلا وسط،[٩] فيكفينا أن نقول: إن الإنسان ليس بمائت، و ما ليس بمائت[١٠] فهو أزلى من غير قسمة، و إن لم يكن بينا، بل كان جائزا عندك فى أول الأمر أن يكون بعض
[١] كان: ساقطة من س.
[٢] إلى القياس عليه: إليه سا
[٣] كان: ساقطة من س.
[٤] الاستثنائى: ساقطة من س.
[٥] أو قولك ليس: أو ليس م.
[٦] أو قولك ... بمائت بينا: ساقطة من ن.
[٧] بينا (الأولى): ساقطة من ع.
[٨] أو لا يكون:+ ذلك س.
[٩] وسط: وسيط د؛ واسطة س.
[١٠] و ما ليس بمائت: ساقطة من م.