الشفاء المنطق (القياس) - ابن سينا - الصفحة ٤٥١
و إنما ينعقد منه القياس لأنه غير لا حق فقط. فإنك إن[١] حفظت: كونه غير لاحق، و بدلت: كونه مضادا للاحق، استمر القياس المطلوب. فإن[٢] أمكن أن تحفظ: كونه ضدا، و تتوهم: أنه لا حق مثلا، حتى تجعل الأضداد قد تلحق بالشيء[٣] الواحد، لما كان ينعقد عنه القياس. و هذا يحوجك إلى أن تتكلف طلبين. فإنك إذا وجدت البارد يلحق ج، و نظرت هل يلحق البارد آ أو لا يلحقه، فوجدته[٤] فى جملة ما لا يلحق آ، كفيت المئونة. فأما إذا استأنفت الطلب بعد حصول الأرب، فأخذت تبحث هل فى لواحق آ ضد له، فإنما تبحث بحثا خارجا عن الغرض، اللهم إلا أن تطلب قياسا آخر.
و بالحقيقة إذا وجدت هذين، فلم تجد قياسا واحدا، بل قياسين. فإنك فى استعمالها كأنك تقول: ج بارد، و آ ليس ببارد، و ج ليس بحار و آ حار.
و الخلف أيضا قد يكتسب بهذا النحو. و ذلك لأنك إذا تتبعت لواحق و ملحوقات حدود النقيض و ما لا يلحقه، فوجدت فيها ما ينعقد به مع أحد طرفيه مقدمة صادقة، ينتج مع النقيض محالا، كنت قست قياس الخلف و كيف لا ينتفع بهذا الاعتبار، و كل خلف كما سيتضح لك، فإنه يرجع إلى المستقيم بوجه من الوجوه؟ و كذلك يمكنك أيضا أن تكتسب من هذا المأخذ ما يفتقر إليه فى الشرطى الاستثنائى، على ما علمت. و يمكنك بهذا الوجه أن تكتسب الاستقراء أيضا، و ذلك إذا تأملت موضوعات الموضوع. و إذا وجدت فى اللواحق ما يدل على المساواة، أمكنك أن تكتسب قياسا كليا، من حيث كنت تكتسب الجزئى بقوة الانعكاس. و هذه المساواة فى الإيجاب، هو أن يكون الإيجاب على الموضوع فقط، و فى السلب أن يكون السلب عنه
[١] إن: إذا د، ن.
[٢] فإن: و إن ع، عا.
[٣] بالشيء: و الشىء د.
[٤] فوجدته: لوجدته د، ن.