الشفاء المنطق (القياس) - ابن سينا - الصفحة ٤٤٧
و لنعبر عما أفادناه[١] المعلم الأول فى ذلك، و إن كان جميع الصناعة مستفادة منه بقوة أو فعل، فنقول: قد علمنا أن الأمور إما شخصيات، و إما كليات.
و الشخصيات قد تكون بالحقيقة موجودة فى الشخصيات؛ و إما[٢] محمولة على الشخصيات، كهذا الأبيض على زيد، فلا[٣] يكون بالحقيقة، و هذا شىء قد وضح لك فى موضع آخر. و أما الكليات فمنها كليات قريبة من الأشخاص بلا واسطة، و منها كليات بعيدة عنها و لا عام لها، و إما أمور فى الوسط. و كل محمول إما ذاتى و على المجرى الطبيعى، و إما كائن[٤] بالعرض كحمل موضوع على عارضه كالإنسان على الأبيض، أو حمل عارض[٥] على عارض آخر يشاركه فى الموضوع، الذي هما محمولان عليه الحمل الطبيعى كحمل الأبيض[٦] على الموسيقار. و ليس كل حمل عرضى إنما يكون من حمل موضوع على عرضيه، بل و قد يكون من حمل موضوع على ذاتية المقوم الأعم، كما يحمل الإنسان على الحيوان، و زيد على الإنسان، و ذلك فى القضايا المحصورة الجزئية. لكن الأمر الذي هو فى نفسه واجب، بحسب طبائع الأمور من غير اعتبار عارض من خارج، هو أن يكون الأخص موضوعا للأعم، و أن[٧] يكون[٨] الأمر موضوعا لخواصه و عوارضه، لا بالعكس. و المحمولات التي تحمل بالطبع على شىء واحد يتبين من حالها أنها متناهية، سواء أخذت محمولات حقيقية أو مشهورة. فإن كثيرا مما لا يحمل بالحقيقة حملا ذاتيا يكون مشهورا أنه محمول ذاتى. و ربما كان لا عام فوقه بالحقيقة، و يكون فى المشهور أن له عامّا فوقه. و بين أعم العوام و أخص الخواص أمور، إنما أكثر الكلام فيها[٩] و أكثر البحث عنها. فإذا أردت أن تكتسب القياس، فضع[١٠]
[١] أفادناء: أفاده سا.
[٢] و إما: فإما [جميع النسخ].
[٣] فلا: و لا س، سا.
[٤] كائن: ساقطة من د.
[٥] عارض (الأولى): ساقطة من س.
[٦] الأبيض:الإنسان د، ن.
[٧] و أن: فإن عا
[٨] و أن يكون: و يكون ع.
[٩] فيها:ساقطة من ب؛ د، سا، ع، عا، م؛ ن
[١٠] فضع: وضع د.