الشفاء المنطق (القياس) - ابن سينا - الصفحة ٣٩٧
الضرب الثامن: استثناء نقيض تال تام اللزوم. و ليس هذا بالحقيقة ضربا آخر غير الذي سلف؛ بل يجب أن تعلم أن استثناء نقيض المقدم لا ينتج، و استثناء عين المقدم ينتج عين التالى، و استثناء عين التالى لا ينتج، و استثناء نقيض التالى ينتج نقيض المقدم. و ان هذا التكلف[١] منهم إنما دعاهم إليه سبب واحد، و هو فقدانهم ما تولاه المعلم الأول من تفصيل القياسات الشرطية، و احتياجهم إلى أن يخوضوا فيه بأنفسهم، و اقترن بذلك غفولهم عن القياسات[٢] الاقترانية فيها، و وقوعهم إلى هذه الاستثنائية، و استقلالهم عدد ما لاح لهم، و استقباحهم أن يكون ذلك أمرا موازنا لما تولى[٣] المعلم الأول بيانه فى الحمليات، فالتجئوا إلى تكبير الجور بالنقض.
و يجب أن نختم هذا الفصل بشيء، و هو أنك يجب أن لا تلتفت إلى ما يقال:
إن الاستثنائية[٤] لا تكون إلا حملية. و اعلم أنها تكون ما يكون[٥] المقدم أو التالى[٦] المأخوذ،[٧] هو أو نقيضه فى الاستثناء. و إذا كان كل واحد منهما يجوز أن يكون أحد أقسام المقدمات، فكذلك[٨] الاستثناء. فلذلك[٩] إن قال قائل: إن كان إن[١٠] طلعت الشمس، كان نهارا؛ فالنهار لازم للشمس. ثم أراد أن يستثنى المقدم،[١١] لم يستثن[١٢] إلا شرطيا. و قد ظن قوم أن اللزوم قد يكون على سبيل الإمكان، كقولهم: إن كان هذا حيوانا فيمكن أن يكون إنسانا، و إن حكم الاستثناء فيه بعكس الحكم فيما سلف. و إنما غرتهم[١٣] هذه[١٤] المادة، و على
[١] التكلف: التكليف ب، د، م، ن.
[٢] القياسات: ساقطة من ع.
[٣] تولى: تعلم سا.
[٤] الاستثنائية: الاستثناء سا
[٥] ما يكون: ساقطة من د، ن
[٦] أو التالى: و التالى د، س.
[٧] المأخوذ: الموجود د.
[٨] فكذلك: ساقطة من سا
[٩] فلذلك: فكذلك ب، سا، م؛ و لذلك ع.
[١٠] كان إن: ساقطة من س، ه.
[١١] المقدم لم يستثن: ساقطة من د
[١٢] لم يستثن: ساقطة من س.
[١٣] غرتهم: غرهم د، س، سا، ع، عا، م، ن، ه
[١٤] هذه: هذا ه.