الشفاء المنطق (القياس) - ابن سينا - الصفحة ٢٧٦
فإذا حكم فى هذا الموضع بالجزئى لم يكن كاذبا، و الحكم بالكلى أيضا صادق.
و كذلك حال[١] التلو فى المتصل[٢]، إذا صدق على كل وضع للمقدم صدق على البعض، فيكون اتباع التالى لبعض[٣] أوضاع المقدم. و فى هذه[٤] المادة يصدق معه الاتباع الكلى، و يكون جزئيا محرفا، و جزئيا ليس محرفا عن الكلى، بل هو الحق نفسه دون الكلى. فمن ذلك ما حق المحمول فى جملته[٥] أن يكون بالضرورة موجبا على بعض الموضوع و مسلوبا عن الآخر. لكنا إذا جردنا الموضوع طبيعة فى العقل، كان طبيعة المحمول ممكنا له، مثاله قولك: بعض الحيوان إنسان، فإن بعض ما يقال له حيوان يقال له بالضرورة[٦] إنسان كما علمت، و البعض الآخر بالضرورة ليس بإنسان[٧]. لكن الحيوان إذا أخذته حيوانا و لم يلتفت إلى موضوعاته، وجدت طبيعة أنه حيوان يحتمل من غير إيجاب و لا تمنع[٨] أن يكون إنسانا. و منه ما المحمول فيه ممكن بالحقيقة للموضوع فى الوجود أيضا، مثل قولك: بعض الناس كاتب.
كذلك الجزئى الشرطى الذي جزئيته غير محرفة منه[٩]، ما التلو للبعض فيه على سبيل الضرورة. و منه ما ذلك على سبيل الإمكان، مثل قول القائل: قد يكون إذا كان الشىء حيوانا فهو إنسان[١٠]، أى إذا كان ناطقا، و ذلك بالضرورة. و الآخر قد يكون إذا كان هذا إنسانا، فهو كاتب، و ذلك بالإمكان. فأما المثال الأول فلا يشك من أمره أن التالى فيه لا يكون موافقا للتلو[١١] المقدم[١٢] فقط؛ بل يكون مع ذلك لازما. و أما القسم التالى[١٣] فربما ظن به أنه[١٤] يكون موافقا فقط،
[١] حال: ساقطة من س
[٢] المتصل: المنفصل ع.
[٣] لبعض: بعض ب، د، سا، ع، عا، م، ن، ه
[٤] و فى هذه: فى هذا ع.
[٥] جملته: جملة ع.
[٦] بالضرورة:ساقطة من د، م، ن.
[٧] بإنسان: إنسان سا.
[٨] تمنع: منع س، سا، ع، عا، م، د.
[٩] منه: ساقطة من م.
[١٠] حيوانا فهو إنسان: إنسانا فهو حيوان ب، س، ع، عا، م، ن؛ حيوانا و هو إنسان سا.
[١١] موافقا للتلو: موافقا التلو د، ن، ه؛ موافق التلو س
[١٢] المقدم: للمقدم س، ع.
[١٣] التالى: الثاني ع، عا
[١٤] أنه: أن عا.