الشفاء المنطق (القياس) - ابن سينا - الصفحة ٢٦٨
كاذبة، فليس البتة إذا لم يكن و كل[١] حمار ناهقا، فكل إنسان ناطق. و الجواب[٢] أن هذه النتيجة ليست خلفا[٣]. و يبين ذلك بعد أن تعلم أن قولك: قد يكون، ليس على سبيل أنه يوجد فى الوجود؛ بل على أنه قد يكون من[٤] الفرض. فإن قولك:
قد يكون، إذا كان ليس كل حمار ناهقا، قول لا نسبة له إلى الوجود البتة؛ بل إلى الفرض. و أما التالى فمأخوذ من موافقة الوجود، كما أخذت فى كبرى القياس.
فإذا عرفت هذا وجدت هذه النتيجة حقا. فإنك[٥] كلما فرضت هذا الكذب، و هو أنه[٦] ليس كل حمار ناهقا[٧]، كان فى موافقة الوجود كل حمار ناهق، فلا[٨] تكون هذه النتيجة كاذبة. فإن قولنا: كل حمار ناهق، قول صادق فى نفسه.
فأى حال تفرضها و تفعلها كيف كان يكون هذا صادقا معه اتفاقا، و لا يكون لازما عن فرضك أنه ليس كل حمار ناهقا[٩]. و بالجملة لا تبطل موافقة[١٠] هذا الوجود لهذا الفرض. فأما كون الأمرين جميعا فى الوجود، حتى يكون فى الوجود نفسه حقا أن ليس كل حمار ناهقا، و كل حمار ناهق، فهذا محال.
و ليست النتيجة هذه، بل النتيجة أنه إذا فرضنا أنه حق أن ليس كل حمار ناهقا، وجدنا موافقا له فى الوجود و موجودا مع هذا الفرض أن كل حمار ناهق، و هذان لا يتناقضان و لا يتمانعان. و أيضا عسى كان يكون محالا لو كان[١١] يلزم من وضعنا ليس كل حمار ناهقا، أن كل حمار ناهق. و هذا لم يلزم ذلك لأن القضية القائلة إن كان كل إنسان ناطقا، فكل حمار ناهق، ليس على سبيل اللزوم فما ينتجه، كما ستدرى بعد[١٢]، لا يكون على سبيل اللزوم[١٣]، على أن فى اللزوم أيضا
[١] و كل: كل ع، عا، ن، ه
[٢] و الجواب: فالجواب د، سا، ن، ه.
[٣] خلفا:حقا ع.
[٤] من: فى ه.
[٥] فإنك: فكأنك ه.
[٦] أنه: أن د، ع، عا، ن
[٧] ناهق: ناهقا ع، عا، ن
[٨] فلا: و لا ع.
[٩] ناهقا: ناهق ع، عا، ه.
[١٠] موافقة: ساقطة من ه.
[١١] لو كان: ساقطة من ه.
[١٢] بعد: بعده ع.
[١٣] فما ....اللزوم: ساقطة من د، ن