الشفاء المنطق (القياس) - ابن سينا - الصفحة ٢٦٧
الصدق المذكور، و لا الكذب عن ذلك الكذب. فإنه ليس يجب عن كون الإنسان ناطقا أن يكون الحمار ناهقا، و لا أن لا يكون ناهقا[١]؛ بل وجد ذلك صدقا بنفسه. و ليس[٢] أيضا على سبيل الموافقة، حتى إذا فرض هذا صدقا، يكون قد وجد ذلك صدقا معه؛ فإن ذلك ليس صدقا البتة حتى يوافق صدقا آخر على سبيل اللزوم. فإذا كان لا هو صادق، فيجب أن يصدق معه و لا هو لازم إياه، فليس هو إذن بتابع له على وجه البتة. نعم لو كان لازما عن وضعنا أن كل إنسان ناطق، أن كل حمار ناهق؛ لكان يلزم وضعنا ليس كل حمار ناهقا[٣]، قولنا: و ليس[٤] كل إنسان ناطقا[٥]. فأما[٦] إذ ليس الأول لازما، بل هو أمر فى نفسه صادق، فيصدق مع صادق آخر؛ فلا يلزم أن يكذب مع كذب[٧] ذلك الصادق، إذ كان إنما يعتبر حال التالى فى نفسه لا حال لزومه عن شىء آخر فيتغير بتغيره. فإن قال قائل إنه لما كان قولنا: كل إنسان ناطق، لا يوجد حقا[٨] البتة، إلا و يوجد حقا[٩] أن الحمار ناهق، فكيف[١٠] يمكن أن يفرض أن[١١] الحمار ليس ناهقا، ثم يوجد حقا أن كل إنسان ناطق، و قد قلنا: إن مع وجوده، يوجد أن كل حمار ناهق، فيكون مع أنه ليس كل حمار ناهقا، وجد كل حمار ناهقا، فهذا[١٢] إنتاج خلف من مقدمتين شرطيتين.
هكذا قد[١٣] يكون إذا كان ليس كل حمار ناهقا، فكل إنسان ناطق، و كلما كان كل إنسان ناطقا فكل حمار ناهق. فإذن قد يكون إذا كان ليس كل حمار ناهقا، فكل حمار[١٤] ناهق[١٥]، هذا خلف. و إحدى الشرطيتين صادقة و الأخرى
[١] و لا أن لا يكون ناهقا: ساقطة من ع.
[٢] و ليس: فليس ع.
[٣] ناهقا: ناهق س
[٤] و ليس: ليس س، عا؛ ساقطة من ه
[٥] ناطقا: ناطق س
[٦] فأما:فإنه س.
[٧] مع كذب: ساقطة من د.
[٨] حقا (الأولى): حق س
[٩] إلا و يوجد حقا: ساقطة من ن
[١٠] فكيف: و كيف سا.
[١١] أن (الأولى): ساقطة من م.
[١٢] فهذا: ساقطة من م.
[١٣] قد: ساقطة من ع.
[١٤] ناهقا فكل حمار: ساقطة من م.
[١٥] فإذن ...ناهق: ساقطة من د، ن، ه.