الشفاء المنطق (القياس) - ابن سينا - الصفحة ٢٦٥
فلنتكلم الآن فى الكلى الموجب من الشرطى المتصل فنقول: قولنا[١] كلما كان ج ب، ف ه ز؛ ليس معنى قولنا: كلما، فيه معنى[٢] تعميم المراد فقط، حتى يكون كأنه يقول: كل مرة يكون فيه ج ب، ف ه ز؛ بل فيه تعميم كل[٣] حال يقترن بقولنا: كل ج ب،[٤] حتى لا يكون حال من الأحوال أو شرط من الشروط يقترن به، فيجعل ذلك الشرط ج ب موجودا، إلا و ه ز موجود.
فإنه يجوز أن لا يكون المقدم أمرا له تكرر و عود؛ بل هو أمر ثابت موجود لا مراد[٥] له. و مع ذلك فإنه قد[٦] يمكن أن يقترن به شروط تخصّصه، كما ستعلم عن قريب.
و قد بقى علينا أن ننظر فى هذه الشروط و نتأملها، فنقول: هل يصح أن نقول: كلما كان الإنسان ناطقا، فالحمار ناهق، و نعنى به المطابقة فى الوجود و الموافقة فى الصدق لا اللزوم؟ كما كان يصح أن نقول بهذا المعنى من الاتصال: إن كان الإنسان ناطقا، فالحمار ناهق؟ فنقول: أما هذا، فهو حق. فإن معناه إن كان الأول حقا، فذلك التالى[٧] أيضا حق. فههنا يكفى فى التالى أن يكون حقا. فلذلك[٨] يكون صدق هذه القضية ظاهرا. و أما إذا قلنا: كلما كان الإنسان ناطقا، فالحمار ناهق؛ فعسى يقع لأحد من الناس أنه لا يكفى فى صدق هذه القضية أن يكون قولنا: كل حمار ناهق، صادقا فقط؛ بل يجب أن يكون صادقا دائم الصدق من وجهين: أحد الوجهين أن يصدق على كل ما يوصف بأنه حمار أنه ناهق، و الثاني من جهة اعتبار السور أيضا.
فإن كل حمار إذا كان ناهقا لم يمنع ذلك أن يكون وقت من الأوقات لا حمار
[١] قولنا: ساقطة من د، ن.
[٢] معنى (الثانية): ساقطة من ع.
[٣] كل (الأولى):ساقطة من م
[٤] حال .... ج ب: ساقطة من سا.
[٥] لا مراد: لا إقرار سا
[٦] قد:ساقطة من م.
[٧] التالى: الثاني س، ع، عا، م، ه.
[٨] فلذلك: فكذلك ع.