الشفاء المنطق (القياس) - ابن سينا - الصفحة ٢٥٨
كل عدد فهو شىء من[١] صفته أنه لا يخلو من أحد هذين الأمرين. فإن سميته بجيم صح أن تقول: إن كل عدد فهو ج. فهذه القضية مترددة بين أن تستعمل منفصلة، و بين أن تستعمل حملية، من غير أن يكون كذلك بقوة بعيدة[٢]؛ بل بقوة كأنها فعل.
و مثال الذي[٣] يكون الانفصال فيه قبل الموضوع، قولك: إما أن يكون كل عدد زوجا، و إما أن يكون كل عدد فردا. و الفرق بين هذه المنفصلة و بين الأولى أن هذه كاذبة و الأولى صادقة. و هذه إنما تصدق إذا قرن[٤] بها قسم[٥] ثالث، فتكون الجملة[٦] قضية صادقة. و الأولى لا تحتمل قسما ثالثا؛ لأن الحق هو أنه إما أن يكون كل عدد زوجا، و إما أن يكون كل عدد فردا، و إما أن يكون بعض الأعداد زوجا و بعض الأعداد فردا، و هذه الثلاثة لا تصدق إذا أورد الانفصال بعد الموضوع. و لا قوة هذه القضية قوة الحملية التي تصاغ من الأولى.
و اعلم أن ظاهر القول و المشهور هو أن المتصل كالموجب، و المنفصل كالسالب. فإنه لا سلب[٧] و لا إيجاب فى الشرطيات. فنقول أولا: إنه ليس إذا لم يكن المتصل يقضى فيه بسلب مقدم أو تال، أو إيجابه[٨]، قضاء جزء ما، يجب أن لا يكون له فى نفسه سلب أو إيجاب، كما أنه ليس يقضى فيه بصدق أحدهما و لا كذبه، و ذلك ليس يوجب أن لا يكون له فى نفسه صدق أو كذب، بل إنه كما أن الموجب الحملى يوجب الحمل، كذلك الموجب المتصل يوجب الاتصال، و الموجب المنفصل يوجب الانفصال. فإذا[٩] قال قائل: إن[١٠] كانت
[١] من (الأولى): ساقطة من ه.
[٢] بعيدة:+ تلزمها س، سا؛+ تلزمنا ه.
[٣] الذي:الثاني د، ن.
[٤] قرن: أقرن ب؛ اقترن م
[٥] قسم؛ ساقطة من ع.
[٦] الجملة: الحملية ع؛+ الحملية م.
[٧] لا سلب: لا يسلب م.
[٨] أو إيجابه: و إيجابه د.
[٩] فإذا:و إذا ب، س، سا، ه
[١٠] إن: إذا د، ن.