الشفاء المنطق (القياس) - ابن سينا - الصفحة ٢٥٧
ربما كان دلالة الاتصال أو الانفصال فيها بعد وضع الموضوع، و ربما كان قبل وضع الموضوع[١]، أعنى بذلك الكلمة التي بها[٢] يصار إلى الاتصال و الانفصال، كقولك: إن أو كلما فى المتصل، أو قولنا[٣]: إما فى المنفصل. فيصير لذلك أربعة أصناف من المتصل و المنفصل.
فمثال الذي الاتصال فيه بعد الموضوع[٤]، قولك: الشمس كلما كانت طالعة، فالنهار موجود. و هذا قريب جدا من الحملى، لأنه يمكن أن يوضع لجميع ما بعد الموضوع اسم واحد، مثاله أن معنى قولك هذا، هو معنى قولك: الشمس شىء من صفته أنه إذا كان طالعا، كان النهار موجودا. و هذا الشىء الذي هو بهذه الصفة قد يمكن أن يوضع له اسم و هو أنه ألف، فإذا قلت[٥] إن الشمس ألف تكون قد قلت هذه القضية بعينها. فهذه القضية مترددة بين أن تعنى[٦] شرطية و بين أن تعنى حملية.
و أما مثال الذي الاتصال فيه قبل الموضوع فظاهر، و هو قولك:[٧] إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود. فإن هذه القضية متصلة بالفعل، و ليست تكون حملية؛ بل قد تلزمها[٨] الحملية. و القضيتان المتصلتان المذكورتان متلازمتان فى كل موضع. و ليس كذلك نظيرتاهما من المتصل كما يتبين لك.
أما مثال المنفصلة التي الانفصال فيها بعد الموضوع فلا يمكن إلا أن تكون الأجزاء مشتركة فى ذلك الموضوع، فتكون حينئذ كقولك: كل[٩] عدد إما أن يكون زوجا، و إما أن يكون فردا. و هذا أيضا فى قوة الحملية، كأنك قلت:
[١] و ربما ... الموضوع: ساقطة من د، ن.
[٢] بها: منها ع، عا.
[٣] أو قولنا: و قولنا عا.
[٤] بعد الموضوع: ساقطة من س.
[٥] قلت: قلنا ه.
[٦] تعنى: ساقطة من عا.
[٧] قولك: كقولك ع.
[٨] قد تلزمها: قد تكون تلزمها ع، ن.
[٩] كل: ساقطة من د.