الشفاء المنطق (القياس) - ابن سينا - الصفحة ٢٣٦
لو سكت عليه كان قولا تاما؛ و ليس أيضا دلالة المقدم على هذا المعنى، و هو: أن كذا الذي يكون معه كذا أيضا يكون. فإن هذه قضية محلية، تحكم أن كذا كائن مع كون كذا، و ليس فى هذا شرط البتة؛ بل الشرط يحيل كل واحد من الجزءين[١] عن كونه قضية. فإنك إذا قلت: إن كان كذا، فلا صدق فيه و لا كذب، و إذا قلت: فيكون من كذا، لا صدق فيه و لا كذب، إذا أعطيت الفاء حقها من الدلالة على الاتباع. اللهم إلا أن نتكلم بلغة لا يكون للتالى علامة من حيث هو تالى، إلا نفس الاتباع، فيكون حينئذ التالى وحده[٢] صادقا أو كاذبا، بسبب أنه ناقص العبارة عن المعنى[٣] المقصود فيه، و لو وفيت العبارة حق المعنى لكان كما إذا ألحق به الفاء، و إذا لحق به الفاء كان كأنك تقول: فحينئذ أو مع ذلك يكون كذا. و هذا لا صدق فيه[٤] و لا كذب، حتى يعلم.
الوضع الموضوع. و إن كان نفس قولنا: يكون ز ه[٥] صادقا أو كاذبا وحده و ليس المقدم أيضا معرضا، من حيث هو مقدم، للشك فيه أو للتصديق له؛ بل إنما الالتفات إليه، من حيث هو مقدم، أن التالى[٦] يلزمه أو لا يلزمه.
فربما كان غير مشكوك فى بطلانه، كقولهم: إن كانت العشرة فردا فلا نصف لها، بل ربما كان وضعه على أنه ثابت حق فى[٧] نفسه، ليصح به التالى. و أما من حيث هو شرطى، فليس المقدم منه و لا التالى يقتضيه. فليس أحدهما بحيث يصدق به و هو مقدم أو تال. و ما لم يكن كذلك فليس مشكوكا فيه.
و أما إذا نظر إليهما من خارج فربما صار التالى هو المشكوك فيه، إذا كان القصد متجها نحو إنتاجه؛ أو المقدم، إذا كان القصد متجها نحو إبطاله.
[١] الجزءين: الجزئي م.
[٢] وحده: وحدها عا، ه.
[٣] المعنى: ساقطة من د.
[٤] فيه: مع ع
[٥] زه: كذا س؛ ساقطة من ع.
[٦] التالى: الثاني سا.
[٧] حق فى: فى حق سا.