الشفاء المنطق (القياس) - ابن سينا - الصفحة ١٨٥
إذا حكم، فذلك[١] كان له، و أمكنه أن يقول ذلك، و يكون صادقا. و أما[٢] هاهنا فإن[٣] القوة ليست بحسب الحكم، بل بحسب الأمر فى نفسه، إذ[٤] جعل فى نفسه ممكنا له الأمر، و لم يحكم بوجوده[٥] له. و ليس يجب إذا كان ذلك النوع من الدخول بالقوة يجعل القياس غير كامل، أن يكون هذا النوع يجعله أيضا غير كامل.
و الوجه الثاني: أن الدخول[٦] بالقوة هناك على أى وجه كان هو أمر فى طبيعة الحد الأصغر، و ليس بينا[٧]، بل يحتاج أن يبحث عنه لنعلمه و نبرهن عليه، فيتضح[٨] لنا حينئذ أن ج بالقوة كانت داخلة تحت ب. فلو كان ذلك معلوما لنا بنفسه، كما هو حاصل فى نفسه، ما كنا نحتاج إلى العكس و إلى غير ذلك.
و أما هاهنا فقد علمنا و تحققنا أن ج بالقوة داخل تحت الحكم، و إذا[٩] علمنا أنه بالقوة داخل تحت الحكم لم يحتج إلى أن نعلم شيئا آخر. و أما فى ذينك الشكلين فإن الأصغر و إن كان داخلا بالقوة فى الحكم فإنما كان كذلك فى نفسه، و كان مجهولا لنا، و كنا[١٠] نطلب لنعلم ماله فى طبعه.
فلسنا نقول: إن الشكل الثاني و الثالث هو[١١] غير كامل، بمجرد أن الحد الأصغر فيه غير داخل تحت الحكم إلا بالقوة؛ بل[١٢] لأن هذا الدخول الذي بالقوة غير معلوم إلا بنظر. فلو كان هذا الدخول الذي بالقوة معلوما هناك، لم يحتج إلى عمل يبين به؛ بل إنما نعمل ما نعمله من العكس[١٣] و ما يجرى[١٤] مجراه، حتى إذا
[١] فذلك: بذلك ع، عا، ن، ه
[٢] و أما: و ما د.
[٣] فإن: فكأن ب، م.
[٤] إذ: إذا عا.
[٥] يحكم بوجوده: يحصل وجوده د؛ يجعل وجوده ن.
[٦] أن الدخول:أن يكون الدخول ه.
[٧] بينا:+ لنا ع، عا، ن، ه.
[٨] فيتضح: فيصح ع.
[٩] و إذا: فإذا س.
[١٠] و كنا: فكنا د، س، سا، عا، ن، ه؛ لكنا ع.
[١١] هو: ساقطة من ع.
[١٢] بل: ساقطة من سا.
[١٣] من العكس: بالعكس س
[١٤] يجرى: جرى ب، د، عا، ن؛ ساقطة من م.