الشفاء المنطق (القياس) - ابن سينا - الصفحة ١٧٤
و لقائل أن يقول: إن وجود زيد فى الحال و فى الاستقبال، إذا اتفق أن استمر فيهما، و كذلك حيوانيته و قعوده المستمران،[١] و غير ذلك، ليست أمورا متجددة بوجه من الوجوه. و كذلك[٢] لا كون[٣] زيد قاعدا، ليس[٤] مما[٥] يتجدد فى المستقبل، إذا لم يكن قاعدا[٦] فى الحال، و استمر[٧]. فإن كان الذي فى المستقبل هو هذا بعينه الذي فى الحال، و هذا[٨] مطلق و ضرورى[٩] بشرط،[١٠] فكيف يكون ممكنا؟ فنقول: إنه يجوز أن يكون شىء فى وقت و حال بصفة، و هو بعينه فى وقت و حال و اعتبار آخر بصفة أخرى. فالوجود و الإنسانية و القعود و مقابلاتها[١١] هى فى أنفسها أمور و لها أحكام أخرى تلحقها مثل:
أنها ممكنة و مطلقة. و تلك الأحكام هى بحسب محمولات أخرى تضاف إلى أنفسها[١٢]. و ليس يتجه نظرنا هذا إلى معانيها فى أنفسها؛ بل إنما يتجه إلى نسبتها إلى موضوعاتها. و نسبتها إلى موضوعاتها الآن[١٣] ليست نسبتها إلى موضوعاتها فى المستقبل. و إذا كان كذلك فهى باعتبار وقت يفرض حاضرا مطلقة[١٤] لموضوعاتها، و باعتبار وقت يفرض[١٥] مستقبلا ممكنة لموضوعاتها. و إن كان وجودها فى أنفسها وجودا واحدا مستمرا على استحقاق واحد، فقد لاح من[١٦] هذا صحة جميع ما أوردناه بدءا، و لاح أيضا أنه حق ما قيل من أن[١٧] الممكن الخاص و الأخص قد يرجع[١٨] موجب كل واحد على سالبه. فما يمكن أن يكون، يمكن أن لا يكون[١٩]؛ إذ لا ضرورة لا فى أن يكون، و لا فى أن لا يكون؛ إذ كل
[١] المستمران: المستمرين سا، عا.
[٢] و كذلك: فكذلك ع، عا، م، ه
[٣] لا كون: لا يكون م، ن، ه
[٤] ليس: ساقطة من س
[٥] مما: ما عا.
[٦] ليس .. قاعدا: ساقطة من ع
[٧] و استمر:فاستمر ع.
[٨] و هذا: فهذا د، م، ن، ه
[٩] و ضرورى: ضرورى ع
[١٠] بشرط: بشرطه د.
[١١] و مقابلاتها: و مقابلاتهما س.
[١٢] تضاف إلى أنفسها: ساقطة من ع.
[١٣] الآن: ساقطة من س.
[١٥] حاضرا ... يفرض: ساقطة من م.
[١٤] مطلقة:مطلقا د، ع، ن.
[١٦] من (الأولى): ساقطة من م
[١٧] من أن: أنه س.
[١٨] يرجع:رجع سا، ع.
[١٩] لا يكون (الثانية): يكون م.