الشفاء المنطق (القياس) - ابن سينا - الصفحة ١٧٣
ما دام الوقت مستقبلا، كان هذا القول صادقا على كل واحد ممن كانوا و يكونون، و لم يكن صدقه مقصورا على الموجودين فى المستقبل المعين. و يكون هذا أعم صدقا من أن يكون: كل واحد من الناس فى المستقبل، من قول القائل:[١] يصح له[٢] أن يكتب، و أن لا يكتب. و هاهنا وجه صدق آخر من جهة الحصر، و هى الجهة التي رذلناها؛ و هو أن قولنا: كل إنسان كاتب فى كل وقت من المستقبل، هو أن قولنا: كل إنسان كاتب فى كل وقت من المستقبل، غير ضرورى صدقه و لا صدقه. فإنه يصح فى كل وقت من[٣] المستقبل أن يصدق قولنا: كل إنسان كاتب أو أبيض، حتى يكون فى ذلك الوقت كل إنسان موجود[٤] كاتبا، و أن يكون فى ذلك الوقت و لا واحد من الناس بكاتبين.[٥] فأى وقت من المستقبل كان[٦] مستقبلا، يصح فيه أىّ الأمرين شئت.
و لكن يلزم بحسب اعتبار السور على ما علمت أن تصير الممكنة و الضرورية فى حكم واحد. فيكون كما أن قولنا: كل حيوان أو كل أبيض إنسان بحسب المستقبل، هو قضية ممكنة؛ كذلك قولنا: ليس و لا واحد من الحيوان بإنسان، على ما سلف لك، قضية ممكنة.[٧] فتكون هذه القضايا بحسب اعتبار حصرها ممكنة أن تصدق أو تكذب فى المستقبل، و هى فى مادتها ضرورية، و تكون هذه نظيرة[٨] المطلقات التي مضت. إلا أن أمثال هذه القضايا قضايا ليست الجهة فيها بالحقيقة جهة القضية، بل السور، و جهة[٩] القضية جزء من حدها. فكأنه يقول إن قولنا: كل حيوان إنسان[١٠]، قول ممكن أن يكون صادقا. و كذلك فى الإطلاق، بل يجب أن يلتفت إلى المثال المتقدم.
[١] من قول القائل: ساقطة من عا.
[٢] له: ساقطة ع.
[٣] من: فى س.
[٤] موجود: موجودا د.
[٥] بكاتبين: بكاتب سا، ع.
[٦] كان: كل ب، ع، عا، م.
[٧] كذلك ... ممكنة: ساقطة من ع.
[٨] نظيرة: نظير د، س.
[٩] وجهة: فى جهة س.
[١٠] حيوان إنسان: إنسان حيوان س.