الشفاء المنطق (القياس) - ابن سينا - الصفحة ١٦٧
أربعا: ضرورية واجبة، و أخرى ممتنعة، و مطلقة، و ممكنة. و أنت تقف من هذا على ما تضمنه[١] الرسوم التي تتلو هذا، و أشنعها قولهم: إن الممكن هو الذي يتهيأ[٢] أن يوجد و أن لا يوجد. فإن لفظ يتهيأ يرادف الممكن، و فيه من الاشتراك ما فيه. و له وجه واحد[٣] حسن يمكن أن يصرف إليه، و هو أن يكون المحدود هو الممكن الخاصى. و يوجد فى حده الشىء الذي هو كالجنس له و هو الممكن العام. و يكون المفهوم من لفظة يتهيأ[٤] ما يفهم عند الجمهور. و ليس يفهم عند الجمهور[٥] من لفظة يتهيأ و لا من لفظة الممكن ما يفهم عند الخاصة. فلو أن أحدا أخذ الممكن العامى فى حد الخاصى لم يعنّف. لكنه يكون قد أوهم من حيث اللفظ أن الممكن أخذ[٦] فى حد[٧] نفسه، مثل ما عرض فى باب المضاف، و على ما علمته. فإذا[٨] أخذ بدل الممكن العام اسم مرادف للممكن العام يدل على المعنى المراد بالممكن العام، و لم يجد الخاصة استعملوه كثيرا استعمالا[٩] مرادفا للممكن المحدود، يكون هذا الإيهام قد زال. فيكون كأنه قال: إن الممكن الخاصى[١٠] ما ليس ممتنعا كونه،[١١] و لا ممتنعا لا كونه. و يكون هذا بإزاء قولهم: إن الممكن الخاصى ما ليس بضرورى.
فأما الرسم الأول فهو أوثق الرسوم و أحفظها للمذهب فى الصناعة. فأما إذا فهم إنسان هذا القول على أنه رسم الممكن من حيث هو ممكن، و فهم من الممكن ما ليس بضرورى الوجود، و لا غير الوجود، صار ما قيل بعد، من[١٢] أنه إذا فرض
[١] ما تضمنه: تضمنه ع.
[٢] لفظ يتهيأ:+ اسم ب، د، س، سا، عا، م، ن، ه.
[٣] واحد: آخر سا.
[٤] يتهيأ: ما يتهيأ ع.
[٥] و ليس ...الجمهور: ساقطة من ع.
[٦] أخذ: ساقطة من ع
[٧] حد: ساقطة من عا، م.
[٨] فإذا: و إذا د.
[٩] كثيرا استعمالا: كثير استعمال ب، س، ع، عا، م، ه.
[١٠] الخاصى: ساقطة من د، ن.
[١١] و لا ممتنعا لا كونه: و لا كونه ع.
[١٢] من: و من د.