الشفاء المنطق (القياس) - ابن سينا - الصفحة ١٦١
و إذا أردنا أن نبين أن شيئا من الأشياء ليس بمحال، احتجنا أن نبين ذلك فى أكثر الأمر بمقدمات أولية[١]. فالحاجة[٢] إلى القياسات المؤلفة من الممكنات ماسة. و الذي يقال من أن الفيلسوف إنما يبحث عن الأمور الدائمة و الأمور الأكثرية و ليس يبحث عن الأمور المساوية[٣]، لم يفهمه كثير من الناس على واجبه؛ بل يجب أن يفهم أن معناه أن الفيلسوف إنما لا يبحث عما خلا الضرورة[٤] و الأكثرية إذا[٥] بحث عن الأشياء من حيث وجودها. و أما من حيث كونها ممكنة فيبحث عن كل ممكن، و أما[٦] إذا راعى أمر الوجود و الحصول، لا أمر الإمكان، التفت إلى الأمور الدائمة و الأمور التي فى الأكثر. و كذلك حال الجمهور أيضا فى الأمور التي يتوقعونها من حيث وجودها إنما يتوقعون أمرا واجبا أو أكثريا، أى فى أن يكون له وجود. و أما إذا تركوا أمر التوقع بحثوا عن الممكن أيضا. و أما الأمور الأقلية و المتساوية[٧] فلا[٨] يتوقعونها و لا يشتغلون بها إلا على وجه آخر، و هو وجه الاحتراز و القياسات الطبية و العلاجية.
و المقدمات التي فى كتبهم[٩] كلها ممكنة أكثرية، و قد أخذت على[١٠] أنها موجودة، كما فى الكتاب المنسوب إلى بقراط المعروف بكتاب الفصول، و غير ذلك من كتبهم. و العجب من الطبيب الفاضل الذي رأى النظر فى ذلك فضلا، و هو نظره من حيث هو طبيب. و نحن نستقصى[١١] القول فى هذا عن قريب.
[١] أولية: أقلية سا، ع، م، ن، ه (غير ظاهرة فى ب)؛+ أى ممكنة أقلية د، سا، ع، ن
[٢] فالحاجة: فالحاجات سا.
[٣] المساوية: المتساوية س.
[٤] الضرورة:الضرورية ع، ن.
[٥] إذا: إنما س.
[٦] و أما: فأما ب، س، سا، ع، عا، م، ن، ه.
[٧] و المتساوية: و المساوية د، س، ن؛ المتساوية سا
[٨] فلا:و لا سا؛+ شىء ب، م.
[٩] فى كتبهم: ساقطة من سا
[١٠] على: فى ع.
[١١] نستقصى: فنستقصى ب، د، س، سا، عا، م، ن.