الشفاء المنطق (القياس) - ابن سينا - الصفحة ١٥
و المنطق نعم العون فى إدراك العلوم كلها. فلذلك حق للفاضل[١] المتأخر[٢] أن يفرط فى مدح[٣] المنطق. و قد بلغ به[٤] هذا[٥] الإفراط إلى أن قال: إن المنطق ليس محله من العلوم الأخرى محل الخادم؛ بل محل الرئيس لأنه معيار و مكيال[٦]. و لكنى أقول: ليس كون العلم معينا على سبيل أنه معيار يرفعه [٧] [٨]، أو كونه معينا على سبيل[٩] أنه مادة يضعه؛ بل ما كان مقصودا بنفسه فى كل شىء أشرف و أعلى من المقصود لغيره. فلا يحق[١٠] أن يحاول إثبات رئاسة المنطق على العلوم الأخرى.
لكن بنا حاجة إلى أن نجيب من يسأل فيقول: إن المنطق إن كان محتاجا إليه فى المباحث الفكرية، فيجب أن يكون محتاجا إليه فى تعلم[١١] صناعة المنطق نفسه، و أن يكون[١٢] هذا الكتاب الذي فى القياس محتاجا إلى[١٣] معرفته[١٤] ليعلم به ما سلف قبله.
ثم ما بال قوم هم[١٥] يبرهنون و لا قانون عندهم، كأرشميدس الذي يبرهن على التعاليم و لم يكن فى زمانه المنطق محصلا؛ بل هاهنا آخرون جدليون، و آخرون خطباء[١٦]، و آخرون شعراء، و ما شئت من[١٧] السوفسطائيين.
فنقول أولا[١٨]: إن التعليم على وجهين: تعليم هو إفادة العلم بما من شأنه أن يجهل، كمن يعلم أن[١٩] الزوايا الثلاث من المثلث[٢٠] مساوية لقائمتين. و تعليم هو تذكير و إعداد. أما التذكير فأن يجعل[٢١] الأمر الذي لا يجهل إذا[٢٢] أخطر بالبال مخطرا بالبال. فإن الذي ليس خاطرا بالبال هو مجهول من حيث ليس هو علما[٢٣]
[١] للفاضل: الفاضل ب، م، ن
[٢] الفاضل المتأخر: يعنى به الإسكندر الأفروديسى.
[٣] مدح: حق سا؛ علم ع
[٤] به: فى ع
[٥] هذا: ساقطة من سا.
[٦] معيار و مكيال: معين و مكيال عا.
[٧] معيار يرفعه: معير يرفعه بخ، س؛ معنى يرفعه عا
[٨] يرفعه: رفعه د، ن
[٩] سبيل (الثانية): ساقطة من سا.
[١٠] فلا يحق: فلا يجوز ع.
[١١] تعلم: تعليم س.
[١٢] محتاجا .. يكون: ساقطة من ع.
[١٣] إلى: إليه د، ن
[١٤] معرفته:معرفة د، سا، ع، م، ن.
[١٥] هم: ساقطة من ه.
[١٦] و آخرون خطباء: خطباء ه.
[١٧] من: ساقطة من ن.
[١٨] أولا: ساقطة من سا.
[١٩] كمن يعلم أن: كما أن سا
[٢٠] من المثلث: ساقطة من د.
[٢١] يجعل: يجعله ع
[٢٢] إذا: إلا س.
[٢٣] علما: علم س؛ عالم ه.