الشفاء المنطق (القياس) - ابن سينا - الصفحة ١٤
منه فى المنطق[١]، معتقد فيه الحقيقة[٢]، فلا[٣] موقع له إلا موقع الذي من حقه أن لا يذكر و لا يورد، كما لا يذكر[٤] حال القياس أنه ناتج[٥]، و الفاعل أنه رفع؛ إذ[٦] كان إنما يعلم، ليستعمل فى العلوم مكيالا و معيارا، لا داخلا[٧] فى الكيل و العيار؛ بل إنما أورد أمثال[٨] ذلك تذكيرا[٩] لما يغلب على[١٠] الظن بأنه ليس من المباحث المنطقية التي[١١] تثبت فى الذهن لائحا كل وقت. و حق هذا أن يعلم و يعتبر وجوده فيما يتعلم من غير تصريح به، فإن صرح به فعلى سبيل تذكير[١٢].
و أما ما ظنه فاضل المتأخرين من[١٣] أن المقدمات[١٤] المستعملة فى مناقضة[١٥] مالسيس[١٦] و برمانيدس هى منطقية؛ إذ ذكر فيها الكم و التناهى، و أن التناهى[١٧] للكم بذاته أو لغيره أولا و ما أشبه ذلك، فقد زل. فإن النظر فى الكم و ما يلحق الكم ليس[١٨] بنظر منطقى. و قد فرغنا من[١٩] هذا فى بياننا لقاطيغورياس. فالمنطق معين على سبيل أنه ميزان، لا على[٢٠] سبيل أنه داخل فى الوزن. و إنما هو منطق لأنه هكذا. و أما سائر العلوم الأخرى فيعين بعضها فى بعض على سبيل أن المطلوب فى هذا المعين[٢١] يصير مقدمة و مادة للمعان[٢٢] لا على سبيل التعيين[٢٣]. فإن أوجب موجب أن لا يتناول بلفظة الفلسفة كل ما هو علم بموجود؛ بل يخصها بما هو علم مقصود لذاته و علم بالموجودات لا من حيث تعين فى كل[٢٤] علوم أخرى، كان له أن يجعل المنطق آلة لا جزءا. لكنه كالتكلف[٢٥] المستغنى عنه.
[١] منه فى المنطق: فى المنطق عنه ب، د، س، عا، م، ن، ه، ى؛ عنه فى المنطق سا
[٢] الحقيقة: حقيقة س، سا، ن، ه، ى؛ حقيقية ع، عا
[٣] فلا: لاع.
[٤] كما لا يذكر: كما يذكر ع
[٥] ناتج: منتج س، سا، عا.
[٦] إذ: إذا د، ع، ن.
[٧] لا داخلا: داخلاى.
[٨] أمثال: مثال د، ن
[٩] تذكيرا: تذكرا د، ع، ن
[١٠] على: فى عا؛ ساقطة من ب، د، س، سا، م، ن، ه، ى
[١١] التي: ساقطة من ن.
[١٢] تذكير: تذكر ع.
[١٣] من: ساقطة من س، سا، عا
[١٤] المقدمات: المقدمة د، ن
[١٥] مناقضة: مقدمات عا
[١٦] طاليس: مالسيس ب، نج، س، سا، عا، م، ه، ى؛ ما ليس د، ع، ن.
[١٧] و أن التناهى: ساقطة من د.
[١٨] ليس: فليس ع.
[١٩] من: عن س، سا، عا، ه.
[٢٠] لا على: على ى.
[٢١] المعين: المعنى عا
[٢٢] للمعان:للمعانى د، س، ع، عا، ن
[٢٣] التعيين: التعبير د، س، ه؛ التغير ع، ن.
[٢٤] كل:كيل ب، د، سا، ع، عا، ن، ى.
[٢٥] كالتكلف: كالتكليف م.