الشفاء المنطق (القياس) - ابن سينا - الصفحة ١٣
و ربما أدخل المنطق أيضا كالجزء فى بعض المواضع إذا لم يوثق بذكر المتعلم ما علمه[١] من ذلك المعيار فى المنطق، فيكون ذلك على سبيل التذكير[٢]. كما أن النحوي أو اللغوى إذا استعمل غريبا من الإعراب أو اللغة فى كلامه لداع ما فخشى أن لا ينتبه له السامع لم يقبح أن يشير إلى وجهه[٣]، فتصير إشارته إلى وجهه استعمالا لمقدمة نحوية أو لغوية. و ربما كانت مطالب مشتركة أيضا بين المنطق و بين صناعة أخرى، و أكثر ذلك مع الفلسفة الأولى، فيكون بيانها المحقق[٤] فى الفلسفة الأولى، و بيانها بوجه آخر، أو على سبيل الوضع، فى المنطق، فتستعمل مواد فى قياسات علمية. فإن التفت إليها من حيث[٥] تعلمت فى المنطق، كان على سبيل التذكير[٦]، و كان إيرادها على سبيل إيراد ما هو مستغنى عنه. و إن التفت إليها من جهة أنفسها، كانت أصولا موضوعة إذا استعملت فى علوم[٧].
و مثال هذا ما قيل: لما كان العلم الطبيعى علما بأمور ذوات مبادئ، و كان العلم بذوات المبادئ إنما يستفاد من العلم بالمبادئ، فيجب أن ينظر أولا فى المبادئ.
فإن المقدمة الكبرى[٨] مما يعلم فى الفن المشتمل على تعلم البرهان، و أيضا فإنما[٩] تتحقق[١٠] بالحقيقة فى صناعة الفلسفة الأولى، فإن أوردت على أنها وضع و خطاب مثلا مع من لم يسمع[١١] المنطق و لم يعلّمه، كانت هذه مقدمة وضعية، يتقلدها[١٢] الطبيعى من صاحب الفلسفة الأولى، و يضعها[١٣] وضعا فى علمه، كما هو الحال فى أكثر مبادئ العلوم؛ و إن كان ذكرها و إيرادها على أنها شىء مفروغ
[١] ما علمه: لمعلمه ن؛ ما عمله ه
[٢] التذكير: التذكر سا، ع.
[٣] وجهه:جهة س.
[٤] المحقق: ساقطة من ه.
[٥] حيث:+ أن د.
[٦] التذكير:التذكر ع.
[٧] علوم: أمورع.
[٨] الكبرى: الأولى س
[٩] فإنما: فإنها ع
[١٠] تتحقق: تحقق م.
[١١] يسمع: يستمع د، م، ى
[١٢] يتقلدها: و يتقلدها ع.
[١٣] و يضعها: و بعضها ع.