الشفاء المنطق (القياس) - ابن سينا - الصفحة ١٢٧
كيف كان فما دام أبيض فبالضرورة[١] هو ذو لون مفرق للبصر، أو بالضرورة ليس بأسود. و أنت تعلم مما سلف لك أن بين الاعتبارات فرقانا[٢]، و كيف و أولها كاذب. و لو كانوا قالوا فى كبراهم: إن كل أبيض بالضرورة فهو[٣] ذو لون مفرق للبصر بالضرورة[٤]، لكان[٥] أيضا حقا. لكن لم يكن الحق الأوسط حينئذ مشتركا فيه؛ و ذلك لأن الأبيض بالضرورة ليس محمولا على زيد، بل[٦] الأبيض الذي ليس بالضرورة أو الأبيض بلا شرط، فإن حذفوا هذه الزيادة كانت الكبرى كاذبة. لأنك لا يمكنك أن تقول: إن كل أبيض بالضرورة أو بغير الضرورة[٧] فهو ذو لون مفرق للبصر بالضرورة. فقولك:[٨] «كل أبيض» يشملها جميعا[٩]، فلا يمكن[١٠] أن نقول: كل أبيض فهو بالضرورة ذو لون مفرق للبصر.
لكن العادة المجازية[١١] هى التي غلطته. فإذا[١٢] قلنا: كل ج ب، ثم قلنا: كل[١٣] ما هو ب بالضرورة أو بغير الضرورة بعد أن يكون ب[١٤] كان وقتا ما أو دائما فهو آ بالضرورة دائما[١٥]، دخل ج فى المقول على الكل. فكذلك[١٦] إذا قلنا: كل ب مطلقا الذي يعمهما[١٧] جميعا، فوجب أن يكون كل ج آ[١٨] بالضرورة.
الضرب الثاني كذلك. و لكن الكبرى مطلقة تنتج مطلقة[١٩]. مثاله كل ج ب بالضرورة، و كل ما هو ب فهو آ بالإطلاق، فكل ج آ بالإطلاق؛
[١] أبيض فبالضرورة: بالضرورة سا؛ أبيض فهو بالضرورة ع.
[٢] قرقا:و فرقا د؛ فرقانا ب، عا، م، ه، ى.
[٣] فهو: و هو سا.
[٤] للبصر بالضرورة: للبصر د؛ للبصر أو بالضرورة سا
[٥] لكان: ساقطة من د، ع؛ كان سا.
[٦] بل: ساقطة من م.
[٧] أو بغير الضرورة: ساقطة من ع.
[٨] فقولك: و قولك ه.
[٩] جميعا: ساقطة من ع
[١٠] فلا يمكن: و لا يمكن ع.
[١١] المجازية: الجازية د، ع، ن
[١٢] فإذا: فإنا إذا ه
[١٣] كل (الثانية): و كل ع.
[١٤] يكون ب: يكون ج ع.
[١٥] دائما: و آ دائما ه.
[١٦] فكذلك: و كقولك د، ن؛ و كذلك سا؛ فذلك ع؛ فلذلك هامش ع، عا، ن
[١٧] يعمهما:يعمها س، م، ه
[١٨] ج آ: ا ج د.
[١٩] تنتج مطلقة: ساقطة من د، س، ن.