دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٦٣ - الثاني هل القطع الحاصل من المقدّمات العقلية حجّة
حادثا أو قديما، في مقابل العلم الضروري الذي لا يحتاج إلى النظر و الاستدلال نحو:
الشمس مشرقة، و الكل أعظم من الجزء.
و قد يطلق على كل علم يكون مربوطا بالقوة العاقلة كعلم الفلسفة مثلا مقابل العلم العملي الذي يكون مربوطا بالقوة العاملة كعلم الأخلاق مثلا، إذ لكل انسان قوّتان هما بمنزلة جناحين، و كل منهما- أي: كل واحد من العلوم العملية و النظرية- على ثلاثة أقسام:
أما العملية: فإنّها؛ إمّا علم بمصالح أشخاص معينين بانفرادهم ليتحلّى كل شخص بالفضائل، و يتخلّى عن الرذائل يسمّى علم الأخلاق، و من يريد أن يتخلق بالأخلاق الحميدة فلا بدّ له أولا من التخلية، ثم التحلية، ثم التجلية، و إمّا علم بمصالح جماعة متشاركة في المنزل كالوالد و المولود، و المالك و المملوك، و يسمّى تدبير المنزل، و إمّا علم بمصالح جماعة متشاركة في المدينة يسمّى سياسة المدن، فهذه أقسامها الثلاثة.
و أمّا النظرية: فإنّها؛ إمّا علم بأحوال ما لا يفتقر في الوجود الخارجي و التعقّل إلى المادة يسمّى الإلهيات و الفلسفة الاولى، لأنّه العلم بأول الامور في الوجود، و هو العلّة الاولى، و أول الامور بالعموم و هو الوجود، و إمّا علم بأحوال ما يفتقر إليها في الوجود الخارجي دون التعقّل يسمّى بالرياضي و التعليمي، و إمّا علم بأحوال ما يفتقر إليها في الوجود الخارجي و التعقّل كالانسان مثلا، و هو علم الأدنى و يسمّى بالطبيعي لأنّه يبحث فيه عن أحوال الجسم الطبيعي، فهذه الثلاثة للعلوم النظرية.
فتحصّل ممّا ذكرناه أنّ العلوم النظرية على قسمين:
القسم الأول: العلوم النظرية في مقابل العلوم الضرورية و البديهية.
و القسم الثاني: النظرية في مقابل العلوم العملية، و القسم الثاني أعمّ من القسم الأول، و مراد المحدّث الأسترآبادي من العلوم النظرية هو القسم الثاني، حيث أدرج العلوم البديهية فيها كما يظهر من كلامه، فقال: إنّ العلوم النظرية من حيث المادة تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: ما تكون مادته قريبة من الإحساس، و لم يذكر ما تكون مادته حسية، مثل الواحد نصف الاثنين من الأوليّات، و الشمس مشرقة من الحسّيات الظاهرية، و الأربعة