دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٨ - الأول هل القطع حجّة سواء صادف الواقع أم لم يصادف
لكونه مجهول العنوان، لكنّه لا يمتنع أن يؤثّر في قبح ما يقتضي القبح بأن يرفعه، إلّا أن نقول بعدم مدخليّة الامور الخارجة عن القدرة في استحقاق المدح و الذّم، و هو محلّ نظر بل منع.
و عليه يمكن ابتناء منع الدليل العقلي السابق في قبح التجرّي» مدفوعة- مضافا إلى الفرق بين ما نحن فيه و بين ما تقدّم من الدليل العقلي، كما لا يخفى على المتأمّل-
لكونه فعلا غير اختياري الّا أنّه يمكن أن يؤثر في قبح التجرّي بأن يرفعه، لما تقدّم في الجواب عن دلالة العقل أنّ الأمر الخارج عن الاختيار يمكن أن يناط به عدم العقاب، ففي المقام يجوز أن يناط به عدم قبح التجرّي.
(إلّا أن نقول بعدم مدخليّة الامور الخارجة عن القدرة في استحقاق المدح و الذم) بمعنى: إن مصادفة التجرّي بالواجب الواقعي في المثال الأول خارجة عن الاختيار، فكيف يرتفع بها قبح التجرّي؟ و كذلك مصادفة الانقياد بترك الواجب في المثال الثاني خارجة عن الاختيار، فلا تتّصف بالقبح و لا توجب الذمّ، فكيف يرتفع بها حسن الانقياد؟ فقبح التجرّي في المثال الأول، و حسن الانقياد في المثال الثاني لا يرتفع بما هو خارج عن الاختيار.
ثم أجاب عن هذا الإشكال بقوله: (و هو محل نظر بل منع).
يعني: عدم مدخليّة الامور الخارجة عن القدرة في استحقاق المدح و الذمّ محل نظر، يعني: يمكن أن يكون للامور الخارجة عن القدرة مدخليّة في المدح، فيكون لها تأثير في قبح التجرّي، و تكون رافعة لقبحه، و قد تقدّم الشاهد عليه في الجواب عن الدليل العقلي.
(و عليه) أي: على منع عدم مدخلية الامور الخارجة عن القدرة على المدح أو الذمّ (يمكن ابتناء منع الدليل العقلي السابق) يعني: بطلان الدليل العقلي السابق مبني على كون الأمر الخارج عن الاختيار مؤثّرا في عدم العقاب.
و الحاصل أنّ المصنّف قال في الجواب عن الدليل العقلي: إن عدم المصادفة مؤثّر في عدم العقاب، فكذا صاحب الفصول يقول: إنّ مصادفة التجرّي بالواجب مؤثّرة في رفع قبح التجرّي.
(مدفوعة) أي: الدعوى المذكورة باطلة أولا: ب (الفرق).