دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٧ - الأول هل القطع حجّة سواء صادف الواقع أم لم يصادف
و من المعلوم أنّ ترك قتل المؤمن- بوصف أنّه مؤمن في المثال الذي ذكره- كفعله ليس من الامور التي تتّصف بحسن أو قبح للجهل بكونه قتل مؤمن، و لذا اعترف في كلامه بأنّه لو قتله كان معذورا.
فإذا لم يكن هذا الفعل الذي تحقّق التجرّي في ضمنه ممّا يتّصف بحسن أو قبح، لم يؤثّر في اقتضاء ما يقتضي القبح، كما لا يؤثّر في اقتضاء ما يقتضي الحسن لو فرض: أمره بقتل كافر فقتل مؤمنا معتقدا كفره، فإنّه لا إشكال في مدحه من حيث الانقياد، و عدم مزاحمة حسنه بكونه في الواقع قتل مؤمن.
و دعوى: «أنّ الفعل الذي يتحقّق به التجرّي و إن لم يتّصف في نفسه بحسن و لا قبح
و لكن يبقى على اقتضائه ما لم يعرض له جهة محسّنة، و حينئذ يتوقف ارتفاع قبحه على عروض ما يتدارك به قبحه من الجهة المحسّنة كعروض إنجاء النبيّ ٦ للكذب مثلا، و لا تعرض هذه الجهة إلّا على فعل اختياري لأنّ الفعل لا يتصف بالقبح أو الحسن الّا أن يصدر عن الفاعل بإرادته و اختياره، و صدور الفعل كذلك يلازم توجّه الفاعل إلى العنوان.
و من المعلوم أنّ ترك قتل المؤمن المشتبه بالكافر في المثال الذي ذكره صاحب الفصول بوصف أنّه مؤمن (كفعله) أي: قتل المؤمن ليس من الامور التي تتصف بحسن أو قبح للجهل بكونه قتل مؤمن، فلا يكون فعلا اختياريا و لذا لو قتله كان معذورا لأنّه لا يتصف بالقبح الملازم لاستحقاق العقاب شرعا، إذ القتل صدر عنه بعنوان قتل الكافر لا قتل المؤمن، فما وقع لم يقصد، و ما قصد لم يقع.
و الحاصل أنّ قبح التجرّي باق و لا رافع له في المقام، و أمّا ترك قتل المؤمن غافلا عن كونه مؤمنا لا يتصف بالحسن حتى يرتفع به قبح التجرّي، لأنّه لم يكن عن إرادة، بل ما صدر عن إرادة هو ترك قتل الكافر، و كذلك الانقياد ممّا يقتضي الحسن و لا يرتفع الّا أن يعرض له جهة مقبّحة و لا تعرض الّا بأمر اختياري، فلو فرض: أمره بقتل كافر فقتل مؤمنا باعتقاد كفره، ثم انكشف أنّه مؤمن، لا إشكال في مدحه من حيث الانقياد، فيكون حسن الانقياد باقيا على حاله لعدم عروض القبح، لأنّ قتل المؤمن في الواقع لم يكن عن إرادة حتى يتّصف بالقبح.
(و دعوى: «أنّ الفعل الذي يتحقّق به التجرّي و إنّ لم يتّصف في نفسه بحسن و لا قبح)