دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٥ - الأول هل القطع حجّة سواء صادف الواقع أم لم يصادف
و من هنا يظهر أنّ التجرّي على الحرام في المكروهات الواقعيّة أشدّ منه في مباحاتها، و هو فيها أشدّ منه في مندوباتها، و يختلف باختلافها ضعفا و شدّة كالمكروهات، و يمكن أن يراعى في الواجبات الواقعيّة ما هو الأقوى من جهاته و جهات التجرّي» انتهى كلامه رفع مقامه.
أقول: يرد عليه:
حسنا، هذا هو معنى الوجه و الاعتبار.
و يمكن أن يكون مراد صاحب الفصول من الوجوه و الاعتبارات ما ليس ذاتيا فيشمل ما يقتضي الحسن أو القبح، فحينئذ لو كان مراده (قدّس سرّه) أنّ قبح التجرّي ليس ذاتيا كالظلم بل يكون مقتضيا له كالكذب أو لا يقتضي القبح أصلا لكان ما ذكره صحيحا، و إنّما الكلام في الصغرى، فعلى فرض كون قبح التجرّي بالوجه و الاعتبار يختلف الفعل المتجرّى به قبحا و حسنا شدّة و ضعفا.
(و من هنا) يعني: من ارتفاع قبح التجرّي من جهة معارضة الجهة الواقعية للجهة الظاهرية (يظهر أنّ التجري على الحرام في) مورد (المكروهات الواقعية أشدّ منه) أي: من التجرّي (في مباحاتها) الواقعية لتأكّد قبح التجرّي بما في المكروه الواقعي، (و هو فيها) أي:
في المباحات الواقعية (أشدّ منه في مندوباتها) لعدم تأكّد التجرّي بما في المباح الواقعي، بخلاف مورد المندوبات الواقعية لضعف قبح التجرّي بما في المندوب الواقعي من المصلحة، ثم يختلف التجرّي (باختلافها) أي: المندوبات ضعفا و شدّة، فيكون قبحه ضعيفا في المندوب المؤكّد، و شديدا في مورد غير المؤكّد، و كذلك في المكروهات، كما هو واضح.
و أما الواجبات فيراعى ما هو الأقوى من مصلحتها و مفسدة التجرّي، و هذا يختلف باختلاف مراتب المحرمات و الواجبات، هذا فيما إذا اعتقد حرمة ما هو غير محرم في الواقع، و أما إذا اعتقد وجوب ما هو غير محرم واقعا تنعكس سلسلة الأشدّية، فيكون التجرّي على ترك الواجب في المندوبات الواقعية أشدّ منه في مباحاتها، و هو فيها أشدّ منه في مكروهاتها.
(أقول: يرد عليه: أولا ... إلى آخره).